تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

هذا فيما عَلِمتُ . وبما تحقّقَ لي صِرْتُ إلى القول بمضمونه في الأمرينِ معاً . ف : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله » ( 1 ) . ولنرجع إلى القول في بقيّةِ أدلَّةِ الطهارة . فأمّا الحديث الثاني ( 2 ) فلا يخفى ما في تلك الاعتراضات من التكَلَّفِ ، والحاملُ لهم على ذلك دَفعُ المنافاةِ بينهُ وبين أخبار النَّجاسةِ ، وحيث قد حقّقنا القولَ بالطهارةِ بالحديث الأوّلِ صار غيرُه عاضِداً وشاهِداً ، فلا يَضرّ القدَحُ فيه . ونقول هنا : قولهم : إنّهما أعمّ من النَّجِسِ فلا يدلّ على الخاصّ . قلنا : بل يدلّ من حيث إطلاقهما الشاملِ للنّجِس ، وجَوابِ الإمام برفعِ البأسِ مطلقاً ، وإلا لاستَفصَلَ وبأنّ الظاهر السؤال عن النَّجِسِ ، لأنّ عليّ بن جعفرٍ عليهما السلام فقيه ء لا يَسألُ عن ملاقاةِ الطاهر ولا عمّا يحتملُه ، ولأنّ الظاهر من العَذِرَةِ عَذِرَةُ الإنسان النَّجِسَةُ كما نصّ عليه أهل اللُّغة في وجهٍ تسميتها ( 3 ) ، ودَلالة العرف عليهِ . وقَريب منه الجواب عن كون السؤال وقع عن إصابة الزنبيلِ خاصّةً فإنّ مثل هذا الرجل الجليل لا يَسألُ عن وقوع الزنبيل مُجرّداً عن إصابة النَّجاسة ، وحمل البئر المُطْلَقِ شرعاً على النابع المخصوص على المَصْنَعِ ( 4 ) عُدول عن الظاهر بغير دليلٍ . وأبعَدُ من الجميعِ التأويلُ الآخَر ( 5 ) فإنّ فيه تأخيرَ البيانِ عن وقت الخطاب بل الحاجَةِ لأنّ السائل يُريدُ بالجواب ما يحكم به على الواقع ويعتقده ، ويعمل بمضمونه حيث كان واقعاً ، ويُفتي به غيرَهُ .

هامش
( 1 ) اقتباس من الآية 43 من سورة الأعراف ( 7 ) .
( 2 ) أي حسنة عليّ بن جعفر عليهما السلام المتقدّمة .
( 3 ) « لسان العرب » ج 4 ، ص 554 ، « عذر » .
( 4 ) « المَصْنَعُ : ما يُصنَعُ لجمع الماءِ نَحو البِرْكَةِ » ( « المصباح المنير » ص 348 ، « صنع » ) .
( 5 ) يعني قولهم بإمكان أن يراد « لا بأس » بنزح الخمسين .