وأمّا الحديث الثالث ( 1 ) ، فالقَدحُ فيه باشتراك حمّادٍ ( 2 ) جَيّد ، مع أنّ الظاهر الغالبَ على الظنّ أنّ المراد به حمّاد بنُ عيسى أو حمّاد بنُ عثمانَ لأنّهما كثيراً ما يُروى عنهما ويَرويانِ عن معاويةَ بن عَمّار ، ومَنْ شاركهما في الاسم واختُصّ بالضعفِ قَليلُ الرِّواية جِدّاً ، إلا أنّ أصل القدح لا يزول بهذا ( 3 ) . وأمّا قولهم في مرجوحيّتها باشتمالها على « ما » العامّةِ فيما لا يَعقِلُ ، ودلالة أخبار النَّجاسَةِ على أعيان المنزوحاتِ والخاصّ مقدّم ( 4 ) ، فَسَنُورِدُ عليك جُملَةَ ما في الروايات الدالَّةِ على أعيان المنزوحاتِ على وجهٍ يَرتَفعُ ترجيحُها ، بل صَلاحيّتِها للدلالة رأساً ، مع ما في هذه من الدلالة نصّاً ، وإفادةُ الحَصرِ المستفاد من الاستثناء مع اعتضاد الجميع بالأصلِ والاستصحاب ، وعموم الأدلة الدالَّةِ على طَهوريّة مطلق الماء وإنْ تَخَصَصَتْ بمواردَ فإنّ ذلك غيرُ قادحٍ في العمومِ بالنسبَةِ إلى الباقي ، وبمساواة البئرِ للجاري بالنسبةِ إلى النَّبعِ ، وغير ذلك من الاعتبار . بقي للقائلينَ بالطهارةِ أدلة أُخرَى واعتبارات ظنّية على مذهبهم مدخولة . منها : قولهم : « أنّه لو نَجِسَتِ البئرُ بالمُلاقاةِ لما طَهُرَتْ ، والتالي ظاهر البُطلان . بيان المُلازمة : أنّ الدَّلْوَ والرشاء ، ( 5 ) وجوانبَ البئرِ تَنْجَسُ بالمُلاقاةِ ، أي بمُلاقاةِ الماء النجس . ونَجاسَتُها مانعة من حصول الطهارة في الماء بالنَّزْح ، لدوام ملاقاتها ، وكذا
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 88
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٨
هامش
( 1 ) أي رواية حمّاد .
( 2 ) انظر « المعتبر » ج 1 ، 57 .
( 3 ) انظر « غاية المراد » ج 1 ، ص 70 ، التعليقة 5 .
( 4 ) انظر « المعتبر » ج 1 ، ص 57 « غاية المراد » ج 1 ، ص 70 .
( 5 ) « الرِّشاء : رَسَنُ الدلوِ » ( « لسان العرب » ج 14 ، ص 322 ، « رشا » ) .