بمقتضاها لا ينافي ترك الإفتاء والعملِ بها لوجود المعارض المساوي ، أو الأقوى
كما هو شأن الحجج الظنّيّة .
وليس بشيء ؛ حيث إنّ المقصود بالحجّة في عبارة الفقيه هو الحجّة فعلا ،
والمدار في الاعتذار على جعل المقصود بالحجّة هو الحجّةَ شأناً ، فذكر
المتعارضين من باب نقض العهد وإن كان كلّ منهما من باب الصحيح .
نعم ، إن كان ذَكَرَ عند ذكر المتعارضين كونَ ما أفتى به هو مضمونَ أحدهما ،
كما فيما مرّ من البابين ، فهو لا يوجب نقض العهد بالكلّيّة ، لكن لو ثبت أنّه ذكر
المتعارضين من غير ترجيح لأحدهما ، فهو من باب نقض العهد بالكلّيّة ، إلاّ أنّه
إنّما يتمّ لو تكثّر منه ما ذكر ، وإلاّ فيمكن أن يكون الأمر من باب الغفلة .
وربّما يستدلّ أيضاً على نقض العهد باشتمال الفقيه على أحاديثَ ضعيفة ،
وباشتماله على كلمات والده في رسالته إليه ؛ لعدم جواز تقليد الميّت ، فلا محيص
عن كون ذكرها من باب نقض العهد ، بل لو جاز تقليد الميّت - كما استدلّ الفاضل
التوني بذلك على جواز تقليد الميّت ؛ ( 1 ) لكون نقله كلماتِ والده بعد موته مع
تصريحه بجواز العمل بما في الفقيه - فهو قد تعهّد أن لا يورد إلاّ ما يفتي به من
الأخبار ، وقول الميّت لا يصير دليلا للمجتهد ، ولو صار دليلا فهو ليس من الخبر ،
فلات حين مناص عن ( 2 ) نقض العهد .
ويندفع الأوّل بأنّ المقصود بالصحّة في كلام الصدوق ما هو المصطلح عليه
عند القدماء ، ولا منافاة بين ( 3 ) كون الخبر ضعيفَ السند و [ كونه ] صحيحاً بمعنى
كونه مظنونَ الصدور بواسطة القرائن ، ويأتي مزيد الكلام .
ويمكن دفع الأخير بأنّه قد عَدَّ بُعْدُ العهد رسالةَ والده من الكتب المعتبرة التي
هامش
1 . الوافية : 299 - 308 .
2 . في " د " : " قد " .
3 . في " د " : " بعد " .