لكنّهما ( 1 ) سوء الظنّ بالمصنّف ، بل بأكثر الأصحاب فإنّهم ذكروا مراسيله
وذكروا أنّ الصدوق ضمن صحّة جميع ما في كتابه ، بل الظاهر أنّ الجماعة الذين
ليسوا بمشهورين عندنا كانوا مشهورين عنده وعند سائر القدماء .
وقد حكى المولى المشار إليه عن بعض الأصحاب أنّ المقصود الاستخراج
من الأُصول الأربعمائة . لكنّه خلاف الظاهر ، مع أنّه حكى المولى المشار إليه أنّ
جماعة ممّن روى الصدوق عنه ليسوا من أهل الأُصول وإن أمكن أن يكون الأكثر
منهم .
والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ الغرض من كون الغرض الاستخراجَ من الأُصول
الأربعمائة هو كون صدور المحذوفين أربابَ الأُصول ، فدعوى أنّ جماعة ممّن
روى الصدوق عنه ليسوا من أهل الأُصول وإن أمكن أن يكون الأكثر منهم إنّما هي
بالنسبة إلى صدور المحذوفين ؛ حيث إنّ قصد الصدوق كان حذفَ الأسانيد
بالكلّيّة ، فالغرض من الاستخراج من الكتب المشهورة المعتبرة إنّما هو
الاستخراج من كتب صدور المحذوفين ، وتأويل العبارة بالاستخراج عن كتب
أصحاب الأُصول إنّما يجري على الاستخراج من كتب صدور المحذوفين ، وكذا
تزييف التأويل بخروج جماعة ممّن روى عنه الصدوق عن أهل الأُصول وإن
أمكن أن يكون الأكثر منهم .
وقد تعهّد أيضاً أن لا يقصد قصدَ المصنّفين من إيراد ما رووه ، فلا يذكر ما
يعارض ما يفتي به . ( 2 )
لكن ربّما قيل : إنّه جرى أيضاً على نقض العهد ؛ حيث إنّه ذكر في بعض أبواب
الفقيه أخباراً متضادّة كما في باب الرجلين يوصى إليهما فينفرد كلّ منهما بنصف
التركة ، حيث إنّه بعد أن روى نفسُه توقيع العسكري ( عليه السلام ) ، بخلافه قال : " وفي كتاب
هامش
1 . أي التوجيهان .
2 . الفقيه 1 : 3 ، مقدّمة الكتاب .