القول بالثاني .
ومقتضى ما صنعه المحقّق في الشرائع - حيث جرى على أنّه لو قال : لا أكلت
هذا الخبز وهذا السمك ، لا يحنث إلاّ بأكلهما ؛ تعليلا بأنّ الواو للجمع ، فهي حينئذ
كألف التثنية ( 1 ) - هو القول بالأوّل .
وهو مقتضى صريح الشهيد في الدروس في كتاب اليمين قال : " قاعدة :
الجمع بين شيئين أو أشياءَ بواو العطف يصيّر كلَّ واحد منهما مشروطاً
بالآخر ، قضيّةً للواو ، فلو قال : لا أكلت الخبز واللحم والفاكهة أو لا آكلها ، فلا
حنث إلاّ بالثلاثة ولا برّ إلاّ بها " . ( 2 )
وكذا ما سمعت من كلام الشهيد في التمهيد .
ويقتضي القول بذلك ما أورد به صاحب المدارك على الاستدلال على
كون الوضوء واجباً غيريّاً بقوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " ( 3 )
حيث إنّ المشروط ينعدم عند عدم الشرط ، بأنّ المشروط وجوب الطهور
والصلاة معاً وانتفاء هذا المجموع يتحقّق بانتفاء أحد جزءيه ، فلا يتعيّن
انتفاؤهما . ( 4 )
وغرضه أنّ المشروط وجوب مجموع الطهور والصلاة ، فمقتضى انتفاء
المشروط بانتفاء الشرط هو انتفاء المجموع قبل الوقت ، لا انتفاءُ كلّ من الأمرين ،
فغاية الأمر ثبوت عدم وجوب الطهور والصلاة معاً قبل الوقت ، ولا يثبت
انتفاؤهما حتّى يثبت عدم وجوب الوضوء ، فالأمر على ذلك من باب الاستغراق
المجموعي .
هامش
1 . شرائع الإسلام 3 : 136 . وانظر المسالك 11 : 241 .
2 . الدروس الشرعيّة 2 : 170 ، كتاب اليمين .
3 . التهذيب 2 : 140 ، ح 546 ، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون .
4 . مدارك الأحكام 1 : 8 .