وقال في الذخيرة عند الكلام فيما لو نسي تعيين الصلاة الواحدة الفائتة :
وقوله : " عن غير واحد من أصحابنا " - يعني في رواية عليّ بن أسباط -
يدلّ على تعدّد الرواية وظهورِ صحّة الخبر عنده . ومثل هذا الكلام عند
ضعف الرواة وعدم صحّة التعويل على نقلهم لا يصدر عن الثقات
الأجلاّء ؛ لما فيه من التلبيس الواضح .
وغرضه أنّ المرسِل لو كان ثقة لا يعبّر ب " غير واحد من أصحابنا " إلاّ في
صورة اعتبار الخبر عنده ؛ لظهور التعبير المذكور في اعتبار الرواية عند
المرسل ، وإلاّ يلزم التدليس . ( 1 )
وأنت خبير بأنّ دعوى الظهور المذكور محلّ الإشكال ، سواء كان الظهور
مستنداً إلى نفس رواية العدل أو تعبيرِه ب " غير واحد " بل على الأوّل يلزم أن يكون
رواية العدل تعديلا للمرويّ عنه .
وربّما يرشد إلى كون المراد ب " غير واحد " جماعةً أنّه روى في التهذيب في
باب بيع الغرر والمجازفة عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن
أبان بن عثمان ، ( 2 ) بل روايةُ الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان
كثيرة .
وروى في التهذيب في الباب المذكور عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن
جعفر والميثمي والحسن بن حمّاد ، عن أبان . ( 3 )
بل مثله قد اتّفق في أسانيد أُخرى على ما يظهر من المحدّث الحرّ في الفائدة
الثالثة من الفوائد المرسومة في آخر الوسائل . ( 4 )
هامش
1 . ذخيرة المعاد : 384 .
2 . التهذيب 7 : 124 ، ح 544 ، باب بيع الغرر والمجازفة .
3 . التهذيب 7 : 123 ، ح 536 ، باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة وما يجوز من ذلك .
4 . الوسائل 20 : 32 .