ويمكن أن يكون الأمر من باب الاستغراق الأفرادي ، كما هو صريح
الذخيرة ، ( 1 ) لكنّه خلاف الظاهر .
إلاّ أن يقال : إنّه على تقدير وجوب الطهور والصلاة معاً يكون كلّ
منهما واجباً على حِدَة ولو كان وجوب الطهور للصلاة ، وليس الطهور
والصلاة واجبين بوجوب واحد بوحدة شخصيّة ، نظير ما لو قيل : أعط زيداً
وعمراً درهماً ، وكان الواجب إعطاءَ زيد وعمرو معاً درهماً ، فالأمر من باب
الاستغراق الأفرادي .
نعم ، لو كان الأمر من باب الاستغراق الأفرادي ، يصلح المقصود بناءً
على كون النفي في المفهوم راجعاً إلى القيد ، ( 2 ) ويكون الأمر من باب سلب
العموم .
لكنّ الأظهر أنّ النفي في المفهوم لا يرجع إلى القيد ، بل يرجع إلى القيد
والمقيّد ، فالنفي الوارد على العموم لعموم السلب بالنسبة إلى الأفراد لو كان
العموم من باب الاستغراق الأفرادي ، وبالنسبة إلى الأجزاء لو كان العموم من باب
الاستغراق المجموعي .
وربما يعبّر عن الإيراد المذكور بأنّ قوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الوقت وجب
الطهور والصلاة " ( 3 ) كما يحتمل أن يكون الجزاء فيه كلاّ من المعطوف
والمعطوف عليه بتقديم الربط على العطف ، كذا يحتمل أن يكون الجزاء
فيه كليهما معاً بتقديم العطف على الربط كما في قولهم : " وأنواعه : رفع ونصب
وجرّ " .
ومن ذلك قول الشاعر :
هامش
1 . الذخيرة : 2 .
2 . في " ح " : " المقيَّد " .
3 . التهذيب 2 : 140 ، ح 546 ، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون .