حنث ؛ تعليلا بأنّ الواو تنوب مناب الفعل - هو القول الثاني .
وكيف كان ، فالحقّ في المقام أنّ الإضمار في المضمار خلاف الظاهر ،
ولا داعي إلى ارتكابه ، لكنّ الظاهر في مثل أعط زيداً وعمراً هو استقلال كلّ من
زيد وعمرو في وجوب الإعطاء إليه مع فرض خلوّ الكلام عن الإضمار . نعم ، قد
يكون الأمر مبنيّاً على الإناطة كما لو قيل : الإسكنجبين : هو الخلّ والسكّر ،
والبيت : السقف والجدران ، وأنواع الإعراب : الرفع والنصب والجرّ ، لكن هذا من
جهة قيام القرينة الخارجيّة .
وعلى ذلك المنوال الحالُ في تحديد الكلّ بأجزائه نحو : الكرّ : ألف ومائتا
رطل ، والوضوء غسلتان ومسحتان ، وغير ذلك ، بخلاف تحديد الكلّي بأفراده
نحو : الكلمة : اسم وفعل وحرف ، والطهارة : وضوء وغسل وتيمّم إذا قصد به
التحديد لا التقسيم ، ومن ذلك تحديد المسافة في التقصير ببريد ذاهب وبريد
جاء كما هو مقتضى بعض الأخبار . ( 1 )
ثمّ إنّه لو قيل : لا آكل اللحم ولا الخبز ، فهل يتأتّى الحنث بأكل اللحم أو الخبز
على القول بعدم الحنث لو قيل : لا آكل اللحم والخبز - بناءً على كون الأمر في
الباب من باب الإضمار - أولا ؛ فالأمر في المثالين المذكورين سواء ؟
ربّما يظهر من بعض الكلمات القول بالأوّل ، لكن مقتضى بعض كلمات
ابن هشام كون الأمر من باب عطف المفرد على المفرد ، وخلوّ الحال عن
الاضمار . ( 2 ) وعلى هذا يتأتّى الحنث بأكل اللحم أو الخبز على الأظهر ، دون
ما جرى عليه الشهيد . ( 3 )
هامش
1 . التهذيب 3 : 208 ، ح 496 ، باب الصلاة في السفر ؛ الاستبصار 1 : 223 ، ح 792 ، مقدار المسافة
التي يجب فيها التقصير ؛ الوسائل 5 : 494 ، أبواب صلاة المسافر ، باب 2 ، ح 2 .
2 . مغني اللبيب 1 : 464 .
3 . الدروس الشرعيّة 2 : 170 ، كتاب اليمين .