المعطوف عليه للمعطوف بأن صار الأمر من باب عطف الجملة على الجملة كأن
أُضمر لفظ " أعط " عاملا لعمرو في المثال المذكور ، وهو - أعني الاتّفاق المذكور -
مقتضى التعليل الآتي من الشيخ ، فالنزاع إنّما يتأتّى لو قيل بكون العامل في
المعطوف هو العاملَ في المعطوف عليه ، أو قيل بكون العامل في المعطوف هو
الواوَ .
ومقتضى بعض كلمات ابن هشام في المغني في فاتحة الواو المفردة الاتّفاق
على كون الأمر في الباب - أعني عطف المفرد على المفرد - على الخلوّ عن
الإضمار . ( 1 )
لكن قال الشهيد في التمهيد نقلا :
إذا قلت : قام زيد وعمرو ، فالصحيح أنّ العامل في الثاني هو العامل في
الأوّل بواسطة الواو ، ( 2 ) وثاني الأقوال أنّ العامل فعل آخَرُ مقدّر بعد
الواو ، ( 3 ) والثالث أنّ الواو نفسَها قامت مقامَ فعل آخَرَ . ( 4 )
إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة ما إذا حلف أن لا يأكل هذا الرغيف
وهذا الرغيف ، فعلى الأوّل لا يحنث إلاّ بأكلهما جميعاً ، كما لو عبَّر
بالرغيفين ، وعلى القول بأنّه مقدّر يكون كلّ منهما محلوفاً عليه
بانفراده ، فيحنث بأكل كلّ منهما ، وكذا على الثالث . ( 5 )
وبالجملة ، فمقتضى ما عن الشيخ - من أنّه لو قال : لأكلّمت زيداً
وعمراً ، فكلّم أحدهما حَنَثَ ؛ تعليلا بأنّ الواو تنوب مَناب الفعل ( 6 ) - هو
هامش
1 . مغني اللبيب 1 : 463 .
2 . انظر مختصر المعاني : 81 ، وحكاه عن سيبويه في شرح الكافية 1 : 300 .
3 . حكاه عن الفارسي في شرح الكافية 1 : 300 .
4 . نقله عن ابن سرّاج في شرح المفصّل 8 : 89 .
5 . تمهيد القواعد : 508 ، القاعدة : 186 .
6 . المبسوط 6 : 231 ، وحكاه عنه الشهيد الثاني في المسالك 11 : 241 .