بقي أنّه ربما يتوهّم كون صدر المذكورين من باب الجماعة فيما ذكره الشيخ
في مشيخة التهذيبين بقوله : " وما ذكرته عن الحسين بن سعيد ، عن زرعة ، عن
سماعة وفضالة بن أيّوب والنضر بن سويد وصفوان بن يحيى فقد رويته بهذه
الأسانيد ، عن الحسين بن سعيد عنهم " ( 1 ) تعويلا على كون " فضالة " معطوفاً على
الحسين بن سعيد ، وكذا النضر بن سويد وصفوان بن يحيى بناءً على كون
المتعاطفات معطوفةً على المعطوف عليه .
ويندفع بأنّ " فضالة " معطوف على " زرعة " بشهادة قوله : " فقد رويته بهذه
الأسانيد عن الحسين بن سعيد عنهم ؛ حيث إنّه لو كان " فضالة " معطوفاً على
الحسين بن سعيد ، لقال : فقد رويته بهذه الأسانيد عنهم ، فالأمر من باب الابتداء
بالواحد ، وصدرُ المذكورين متّحد .
فائدة
[ في عطف المفرد على المفرد ]
عطف المفرد على المفرد - كما فيما ذكر من الابتداء بغير واحد ، أعني
كون صدر المذكورين من باب غير الواحد - يقتضي إناطة الحكم باجتماع
المفردين المتعاطفين ، أو يقتضي استقلال كلّ من المفردين في تعلّق الحكم
إليه . ( 2 ) مثلا لو قيل : أعط زيداً وعمراً بدرهم فهل يقتضي العطف إعطاء الدرهم إلى
زيد وعمرو معاً ، فلكلّ واحد منهما نصف درهم ، أو يقتضي إعطاء الدرهم إلى
كلّ واحد من زيد وعمرو بالاستقلال ؟
والظاهر الاتّفاق على الاستقلال لو قيل بالإضمار أعني إضمار العامل في
هامش
1 . التهذيب 10 : 66 ، من المشيخة .
2 . كذا في النسخ والأنسب : " به " .