ولا يذهبْ عليك أنّ الطريق فيما ذكر إنّما هو إلى مجموع غير الواحد لا إلى
كلّ واحد من غير الواحد ، ولو قلنا بأنّ المقصود فيما لو قيل : أعطيت زيداً وعمراً
بدرهم ، أو أعط زيداً وعمراً بدرهم ، أو لا تعط زيداً وعمراً بدرهم هو إعطاء كلّ
واحد من زيد وعمرو بدرهم في المثالين الأوّلين ، والنهيُ عن إعطاء كلّ واحد من
زيد وعمرو بدرهم في المثال الأخير ، فإعطاء زيد وعمرو بدرهم مسكوت عنه
في كلّ من الأمثلة الثلاثة ، بشهادة أنّ ما وقع من غير الواحد في صدر المذكورين
في الروايات ( هو غير الواحد أعني المثنّى ، ولو كان الطريق إلى كلّ واحد من غير
الواحد ، لصدّروا المذكور في الروايات ) ( 1 ) بواحد ثمّ واحد من غير الواحد ، أي كلّ
واحد من غير الواحد ، لا بغير الواحد .
وربّما يقتضي ما تقدّم - من كلام السيّد السند النجفي - أنّ الطريق إلى غير
الواحد أعمُّ من الاجتماع والافتراق .
ودونه الكلامُ كما تقدّم .
ثمّ إنّه لو ذكر الطريق إلى واحد أو كلّ واحد من غير الواحد ، فاعتبار
الطريق إلى غير الواحد لا يكفي في اعتبار الطريق إلى الواحد أو كلّ واحد من
غير الواحد .
ويظهر الوجه بما تقدّم في عكس ذلك ، أعني ما لو اتّفقت الرواية عن
الجماعة ، وعن آحاد الجماعة ، ولم يذكر الطريق إلى الجماعة ، لكن ذكر الطريق
إلى الآحاد .
ثمّ إنّه قد اتّفقت لفظة " غير واحد " في بعض الأسانيد ، وقد حرّرنا الكلام فيه
في الأُصول في بحث المرسل ، لكن قال المقدّس في المجمع في بحث الحيض :
" قوله : " عن غير واحد " كأنّه يدلّ على نقله عن كثير ، فلا يبعد العمل بها " . ( 2 )
هامش
1 . ما بين القوسين ليس في " د " .
2 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 148 .