وروى في كتاب الاستبصار في باب حكم الكحل عن الحسين بن سعيد ، عن
فضالة إلى آخره ، ( 1 ) ثمّ روى في باب الحجامة للصائم عن محمّد بن يعقوب ، عن
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن
أبي العلاء إلى آخره ، ( 2 ) ثمّ روى عنه ، عن عليّ بن النعمان إلى آخره ، ( 3 ) ثمّ روى عنه ،
عن حمّاد بن عيسى إلى آخره . ( 4 )
وربّما أورد الشهيد الثاني في حاشية الاستبصار بأنّ الحديثين الأخيرين ليسا
مذكورين في الكافي ولا السند مطابق لطريق الكليني ، وطريقُه أسانيده .
وذكر نجله الذكيّ في حاشية الاستبصار أنّه هكذا ورد الحديثان في
الاستبصار ، وهو يدلّ على أنّه أخذهما من التهذيب .
والتحقيق المستفاد من تتبّع آثار الشيخ أنّ ضمير " عنه " عائد إلى الحسين بن
سعيد لا محمّد بن يعقوب ، وبهذا الاعتبار يتّضح فساد ما في الاستبصار ؛ لخلوّه
عن ذِكر الحسين بن سعيد قبلهما .
وعلى هذا المجرى جرى في المنتقى ، بل حَكم بأنّ الشيخ في التهذيب كثير
المخالفة للطريقة المعهودة ، فتارة يكون الضمير في كلامه راجعاً إلى أحد رجال
السند السابق ، وتارةً يكون الضمير راجعاً إلى الشخص الأوّل من بعض الأسانيد
المتقدّمة ، مع توسّط جملة من الأسانيد ، وهو من أعجب ما يتّفق له ( رحمه الله ) ، ثمّ ذكر أنّ
أمثال ذلك التساهل ناشئ من جهة الميل إلى الإكثار . ( 5 )
وحكم سبطه المحقّق الشيخ محمّد في حاشية الاستبصار بأنّ ظاهره
هامش
1 . الاستبصار 2 : 90 ، ح 284 ، باب حكم الكحل للصائم .
2 . الاستبصار 2 : 90 ، ح 286 ، باب الحجامة للصائم .
3 . الاستبصار 2 : 90 ، ح 287 ، باب الحجامة للصائم .
4 . الاستبصار 2 : 90 ، ح 288 ، باب الحجامة للصائم .
5 . منتقى الجمان 2 : 505 ، باب ما يعتبر اجتنابه في الصوم وما لا يعتبر .