أنّه اعتمد على ما هو المعلوم من عدم رواية محمّد بن يعقوب عن عليّ بن
النعمان وحمّاد بن عيسى ، ورواية الحسين بن سعيد عنهما ، ولا فساد
في الاستبصار ؛ لوجود الحسين بن سعيد فيه أيضاً قبل الضمير وإن كان في
الباب السابق .
وذكر السيّد الداماد في حاشية الاستبصار أنّ الضمير في الخبرين الأخيرين
راجع إلى عليّ بن الحكم - وهو ابن أُخت عليّ بن النعمان - لا إلى محمّد بن
يعقوب ، كما توهّمه بعض شهداء المتأخّرين زيدت مثوبته . ومنهم من تحامل
على إرجاع الضمير إلى الحسين وإن كان في الباب السابق ، وذلك تجشّم عجيب .
أقول : إنّ الظاهر رجوع الضمير في كلٍّ من السندين الأخيرين إلى الشخص
الأوّل أو الثاني من السند الثالث السابق عليهما ، وأمّا الرجوع إلى الشخص الأوّل
في السند السابق على السابق ، فخارج عن أساليب الكلام ، ولا سيّما لو كان السند
السابق على السابق في باب آخر .
وعلى هذا المنوال الحالُ في الرجوع إلى ( 1 ) أحد أشخاص السند السابق ، وكذا
الحال في رجوع الضمير في السند الأخير من الأخيرين إلى أحد الأشخاص في
السند الأوّل من الأخيرين ، لكن لو كانت الممارسة تقضى بأنّ المدار في كلام
الشيخ على شيء من الوجوه الثلاثة الأخيرة ، فعليه المدار .
وربّما يقتضي بعض كلمات المنتقى أنّ طريقة التهذيب جارية - فيما لو تعدّد
إرجاع في صدر السند ، كما هو المفروض في المقام - على رجوع كلّ من
الضميرين إلى الشخص المصدَّر في السند السابق على سند الإرجاع ، إلاّ أنّه قد
اتّفق له التخلّف عن ذلك فأرجع الضمير الثاني إلى ما بعد الضمير الأوّل في
مواردَ . ( 2 )
هامش
1 . في " ح " : " على " .
2 . منتقى الجمان 2 : 505 .