خالد ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) . ( 1 )
وربّما قيل : إنّ سليمان بن خالد محذوف تَأَيُّداً بما حكاه الكشّي بسنده عن
يونس من أنّ ابن مسكان لم يسمع من أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلاّ حديث " من أدرك
المشعر فقد أدرك الحجّ " ، ( 2 ) وما حكاه الكشّي أيضاً عن العيّاشي من أنّ ابن مسكان
كان لا يدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) شفقةَ ألاّ يوفّيَه حقَّ إجلاله ، فكان يسمع من
أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له وإعظاماً . ( 3 )
لكنّك خبير بوضوح سقوط القول بالحذف ؛ إذ الحذف إنّما يُرتكب فيما
يُفهم المحذوف . والتَأَيُّد مندفع بأنّ ابن مسكان قد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
روايات متعدّدةً ، بل كثيرةً ، كيف وهو من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) ، ولو كان يمتنع عن
الدخول على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، لامتنع عن الدخول على الكاظم ( عليه السلام ) أيضاً .
إلاّ أن يقال : إنّه لعلّه تحصّل له الترقّي في العلم والعمل ، بحيث صار أهلا
للدخول على الكاظم ( عليه السلام ) وصار الدخول عليه سهلا ، كما اعتذر به في الذكرى عند
الكلام فيما لو فقد الساتر للصلاة . ( 4 )
أو يقال : إنّ الامتناع عن الدخول على أبي عبد الله ( عليه السلام ) إنّما كان بواسطة زيادة
سطوته ( عليه السلام ) بالأسباب الظاهرة الموجبة لزيادة العِظَم في قلب كلّ بَرٍّ وفاجر ، كما
يشاهَد في النفوس الإنسانيّة ، ومنه التغليب في كلمات الفقهاء بالصادقين ( عليهما السلام ) .
وبما ذُكر ظهر فساد نسبة الرواية من العلاّمة في المنتهى والمختلف إلى صحيح
ابن مسكان . ( 5 )
هامش
1 . الاستبصار 2 : 282 ، ح 1001 ، باب جواز صوم الثلاثة أيّام في السفر .
2 . رجال الكشّي 2 : 680 / 716 .
3 . رجال الكشّي 2 : 680 ، ذيل ح 716 .
4 . ذكرى الشيعة 3 : 22 .
5 . المنتهى 2 : 744 ؛ المختلف 4 : 284 ، المسألة 233 . وحكاه في منتقى الجمان 3 : 395 ومنتهى
المقال 4 : 240 .