السادس عشر
[ غرض الشيخ من إسقاط العدّة ]
[ أو محمّد بن يحيى هو غرض الكليني ]
أنّه قد حكى المولى التقيّ المجلسي أنّه كثيراً مّا يروي في الكافي أوّلا
عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، أو عدّة من أصحابنا ، عن أحمد [ بن
محمّد ] ( 1 ) ثمّ يُسقط محمّد بن يحيى أو العدّة ويذكر أحمد بن محمّد ،
ولا شكّ أنّ مراده محمّد بن يحيى أو عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد
وأسقطهما للاختصار . وكثيراً مّا يذكر الشيخ عن محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن
محمّد ، وغرض الشيخ غرض الكليني من إسقاط العدّة أو محمّد بن يحيى ،
ويعترض على الشيخ أنّه سها .
وإن كان السهو من مثل الشيخ ليس ببعيد ، لكن مثل هذا السهو بعيد ؛ لأنّه وقع
منه في التهذيب والاستبصار قريباً من مائة مرّة ، ويستبعد أنّه كان سها أو توهّم أنّ
الكليني يروي عنه .
بل يمكن أن يقال : عدم فهم الشيخ محالٌ عادة ؛ فإنّ فضيلته أعظم من أن يُرتاب
فيها . وذكر بعض الفضلاء في كلّ مرّة حاشية عليه مشعرةً بغلط الشيخ ، ولم يتفطّن
أنّه تبع الكليني في الاختصار . والذي تتبّعنا من غرض هذا الفاضل أن مراده أن
يذكر أنّه لا يعمل بأخبار الآحاد ؛ لوقوع أمثال هذه الأغلاط من أمثال هذه الفضلاء ،
فكيف يجوز الاعتماد على خبر جماعة يقع الأغلاط الكثيرة عن أفضلهم ( 2 ) ؟ !
أقول : إنّ مقصوده ببعض الفضلاء هو الفاضل التستري ، لكنّ السهو في الحذف
وإن كان بعيداً - بل محالا عادة في صورة كثرة الحذف وإن يأتي منه زيادة العدّة في
هامش
1 . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .
2 . روضة المتّقين 14 : 332 .