المشايخ المشهورين ، والشهيد إنّما ادّعى وقوع المشايخ المشهورين في الطرق ،
لا أنّ كلاّ من رجال الطرق من المشايخ المشهورين ، فلا يكفي التزكية المشار إليها
في وثاقة جميع رجال طرق الشيخين .
إلاّ أن يقال : إنّ توصيف المشايخ بالمشهورين من باب التوصيف بالصفة
الموضحة ، ولا مجال لكونه من باب التوصيف بالصفة المخصّصة ، وقد ادّعى
الشهيد وقوعهم في طرق الأحاديث المدوّنة غالباً ، ( 1 ) فالمرجع إلى أنّهم غالباً رجال
الطرق ، بل رجال الأسانيد ، حيث إنّ الظاهر أنّ المقصود بالطرق في كلام الشهيد
مطلق السند لا خصوصُ المحذوف المقصود بالطريق المبحوث عنه ، فثبت
المقصود .
لكنّك خبير بأنّه على هذا يلزم عدم لزوم نقد المذكورين أيضاً ، وهو خلاف
المفروض ؛ لما تقدّم من أنّ الكلام في المقام مبنيّ على فرض لزوم نقد
المذكورين .
إلاّ أن يقال : إنّ المتخلِّلين بين عصر الكليني والشيخين لا يتجاوزون عن
المحذوفين .
لكنّه مدفوع بأنّه قد يكون المحذوف مذكوراً ، أي يكون مَن ذُكر الطريق إليه
مذكوراً في الطريق إلى بعض آخَرَ ، بل كثيراً مّا يتّفق هذا .
وبعد ما ذكر أقول : إنّ الاستدلال بالوجه المذكور إنّما يتمّ بناءً على كون ضمير
الجمع في قوله ( 2 ) " وهم طرق الأحاديث المدوّنة " راجعاً إلى المشايخ السالفين كما
هو مقتضى السياق ؛ قضيّةَ رجوع اسم الإشارة - أعني قوله " هؤلاء " - إليهم .
ويحتمل أن يكون راجعاً إلى غير هؤلاء ، كما هو مقتضى استيناف الكلام ، بل
لا ريب أنّه على تقدير الرجوع إلى المشايخ السالفين كان المناسب ذِكْرَ هذه
هامش
1 . في " د " زيادة : " في الطرق " .
2 . أي الشهيد ، وقد نقل كلامه قبل صفحات .