التواتر ، لكن إطباق المتأخّرين غير ثابت .
ويظهر الحال بما مرّ من نقل الكلمات ، كيف لا ( 1 ) وقد تعرّض جماعة لشرح
مشيخة الشيخين ، أعني رجال الطرق كالعلاّمة وغيره ، ولو كان الطريق لا حاجة
إلى ثبوت اعتبارها ، لم تكن حاجة إلى شرح الحال .
إلاّ أن يقال : إنّه قد تعرّض التفرشي لشرح الحال ، مع أنّه جنح إلى عدم لزوم
نقد الطريق ، ( 2 ) وقد تقدّم هذا المقال .
وإن قلت : إنّه لو لم يثبت إطباق المتأخّرين ، فلا أقلّ من الشهرة بينهم ، وفيها
الكفاية ؛ لكفاية الظنّ بالصدور المتطرّق على تقدير ثبوت الشهرة .
قلت : إنّ الشهرة أيضاً غير ثابتة .
وربّما يتوهّم ابتناء الإطباق المذكور على دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة .
لكنّه يندفع بأنّه لو فرض تواتر الكتب ، فلا حاجة إلى نقد الطريق ، ويتأتّى
صحّة الخبر مع ضعف الطريق لو كان السند المذكور صحيحاً ، ولا ينفع في صحّة
الخبر دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة ، بل النفع في دلالة شيخوخة الإجازة
على العدالة إنّما هو في صورة كون شيخ الإجازة من أجزاء الاسناد ، أو عدمِ تواتر
الكتاب ، وكذا عدم الظنّ بانتساب الكتاب بناءً على كفاية الظنّ بانتساب الكتاب .
نعم ، لو فرض في المقام كون كلّ واحد من أجزاء الطريق من مشايخ
الإجازة ، ولم يثبت تواتر الكتب ، ولم يكفِ الظنّ بانتساب الكتاب أو لم يتحصّل
الظنّ بالانتساب ، فيبتنى الإطباق المشار إليه على دلالة شيخوخة الإجازة على
العدالة ، والفرض المذكور لعلّه بعيد ، بل هو بعيد .
وبما ذُكر يظهر ضعف ما ربّما يتوهّم من ابتناء الإطباق المذكور على دلالة
شيخوخة الإجازة على العدالة وحدها ؛ لاحتمال الابتناء على تواتر الكتب ،
هامش
1 . كلمة " لا " ليست في " د " .
2 . نقد الرجال 5 : 329 .