وإن كان المقصود أنّ الاحتمال الأخير لا يصلح لصرف الظهور ، ولو كان
مساوياً للاحتمال الأوّل - من باب أنّ الشكّ في مانعيّة الموجود لا يصلح لرفع
الظنّ باقتضاء المقتضي كما جرى عليه الوالد الماجد ( رحمه الله ) في باب الاستثناء الوارد
عقيبَ الجمل المتعدّدة ؛ حيث جرى على حصول الظنّ بالعموم فعلا فيما عدا
الأخيرة على القول بالاشتراك والتوقّف - فهو مدفوع بممانعة الشكّ في وجود
المانع - فضلا عن الشكّ في مانعيّة الموجود - عن الظنّ باقتضاء المقتضي كما
حرّرناه في الأُصول .
وأيضاً تفسير العلم العادي بالظنّ المعتمد ليس بالوجه .
وأيضاً ما دلّ على حجّيّة خبر الواحد - بعد تسليم دلالته - لا يتناول الخبر
المستند إلى الظنّ .
وأيضاً دعوى ظهور إخبار الشيخين في كونه عن علم - بعد تعميم العلم
للظنّ - كما ترى ؛ إذ ابتناء الإخبار على العلم بالمعنى الأعمّ معلوم لا مظنون ، كما
هو مقتضى دعوى الظهور ؛ لوضوح عدم ابتناء الإخبار على الشكّ ، بل لا يأتي
عادل بالأخبار مع الشكّ في المحاورات العرفيّة ، فضلا عن رواية الأحكام ، فضلا
عن تدوين الرواية في الكتاب . نعم ، لا بأس بدعوى الظنّ بابتناء الخبر على العلم
بمعنى الجزم .
إلاّ أن يقال : إنّ المدار في التعميم على تعميم العلم للظنّ المُتاخِم للعلم ،
ولا بأس بابتناء إخبار الشيخين على الظنّ الضعيف ، فلا بأس بدعوى أنّ الظاهر
والمظنون كون إخبار الشيخين عن علم بالمعنى الأعمّ .
وأمّا الثاني : ( 1 ) فلأنّ الإطباق المذكور لابدّ أن يكون مبنيّاً على الإطباق
على تواتر كتب صدور المذكورين المأخوذة منها أخبارُ الكتب الثلاثة
عند الشيخين .
هامش
1 . هذا إشكال على الدليل الثاني على عدم وجوب نقد المشيخة وقد تقدّم .