السند ، فلا يضرّ عدم ثقتهم . ( 1 )
إلاّ أن يقال : إنّه لو كان الغرض عدمَ لزوم نقد الطرق ، كان المناسب دعوى
كون الرواية مأخوذةً من كتاب محمّد بن مسلم ، فالمدار على عدم لزوم النقد
لو كان الراوي من مشايخ الإجازة .
وأيضاً أورد على ما تقدّم من المنتقى في باب رواية أحمد بن محمّد ، عن
صفوان بأنّ الظاهر أنّ كتب ابن أبي نصر وأمثاله من الكتب المعروفة المعوّل عليها
كانت مشهورةً بينها ، مستغنيةً عن الوسائط في النقل ، وإنّما يكون ذكر الوسائط
[ في أكثر الأمر ] ( 2 ) مبنيّاً على رعاية اتّصال الاسناد لئلاّ يتوهّم انقطاع الخبر ، أو رعاية
لدأب المحدّثين والأخباريّين ، أو لذهاب القطع حتّى لا يفضي إلى الاختلال في
كثير من المواضع ، وعلى هذا فجهالة الواسطة غير ضائرة في صحّة الرواية . ( 3 )
وأيضاً ذكر أنّ ما رواه الصدوق في باب المبطون عن محمّد بن مسلم وإن كان
في طريقه عليّ بن أحمد بن عبد الله البرقي وأبوه أحمد ، وهما غير مذكورين في
كتب الرجال ، لكنّ الصحيح عندي عدّه من الصحاح ؛ لأنّ الصدوق صرّح في أوّل
الكتاب بأنّ جميع ما فيه مستخرجٌ من الكتب المشهورة المعتمدة . ( 4 )
والظاهر أنّ الرجلين ليسا بصاحب كتاب معروف معتمد ، فالظاهر أنّ النقل
من كتاب أحمد بن أبي عبد الله أو كتاب مَن هو أعلى طبقةً منه ، وتلك الكتب
كانت معروفة عندهم ، وجهالة الواسطة بينه وبين أصحاب تلك الكتب غير
ضائرة ، بل الغرض من إيراد الوسائط إسناد الأخبار واعتبار اتّصالها من غير أن
يكون التعويل على نقلهم ، بل هم من مشايخ الإجازة ، وعلى هذا نجري في
هامش
1 . ذخيرة المعاد : 22 .
2 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
3 . ذخيرة المعاد : 40 - 41 .
4 . الفقيه 1 : 3 ، مقدّمة الكتاب .