مباحث هذا الشرح ، ونعدّ مثل هذه الأخبار صحيحاً ، مع التقييد بقولي : " على
الظاهر " أو " عندي " إشارةً إلى مثل هذا الأمر . ( 1 )
ولعلّ هذه العبارة أوفى من سائر العبارات المذكورة ، بل هو الظاهر ، والظاهر
أنّ نقل القول بعدم لزوم النقد عن الذخيرة مستند إلى ما ذكر من الكلمات ولو
بعضها .
وجنح إلى القول بذلك العلاّمة الخوانساري في أوائل المشارق ؛ حيث إنّه
قدح فيما رواه الشيخ في التهذيب عن عليّ بن جعفر - ومدلوله عدم جواز كتابة
القرآن للمحدث - بأنّ للشيخ إلى عليّ بن جعفر ثلاثةَ طرق على ما نقل :
أحدها : ما ذكره في آخر التهذيب ، ( 2 ) وهذا الطريق ليس بصحيح وإن وصفه
العلاّمة [ في الخلاصة ] ( 3 ) بالصحّة ؛ لأنّ فيه حسينَ بن عبيد الله الغضائري ، ولم ينصّ
الأصحاب على توثيقه .
والآخَران : ما نقلهما في فهرسته . وهذان الطريقان وإن كانا صحيحين إلاّ أنّه ( رحمه الله )
قال في الفهرست في أثناء ذكر عليّ بن جعفر كلاماً بهذه العبارة : " وله كتاب
المناسك ، ومسائلُ لأخيه موسى الكاظم بن جعفر ( عليهما السلام ) سأله عنها أخبرنا بذلك " ، ( 4 )
وفي بعض النسخ : " أخبرنا به جماعة " إلى آخر ما ذكره .
وهذه العبارة - كما ترى - ليست ظاهرة في أنّ كلّ ما يرويه الشيخ عن عليّ بن
جعفر إنّما هو بهذين الطريقين ؛ إذ يجوز أن تكون تلك المسائل مسائلَ خاصّةً
مجتمعةً في كتاب مثلا ، ولم يكن كلّ ما يرويه عنه داخلا فيها ، مع احتمال رجوع
الضمير إلى الكتاب فقط . على أنّ في نسخة الفهرست التي عندنا قد وضع علامة
هامش
1 . ذخيرة المعاد : 39 .
2 . التهذيب : 10 : 86 ، من المشيخة .
3 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
4 . الفهرست : 87 / 367 .