[ ما استدلّ به على عدم وجوب نقد المشيخة ]
وارتضى القولَ بذلك بعضٌ ؛ استناداً إلى أنّ قول الصدوق والشيخ : " روى
فلان " خبرُ عدل يشمله ما دلّ على حجّيّة خبر العدل ، وذِكْر الطرق في آخر
الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره - أعني كونَه عن علم عاديّ - ؛ احتمال أن
يكون الغرض منه مجرّدَ اتّصال السند .
وبعبارة أُخرى : ما دلّ على حجّيّة خبر العدل يكون أعمَّ من أن يكون
عن علم يقينيّ لا يحتمل خلافه ، أو عن علم عادي ، أعني الظنّ المعتمد ،
وقول الصدوق والشيخ خبرٌ ظاهره أنّه عن علم - ولو كان عادياً - فيدخل تحته ،
وذِكْر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره أعني كونه عن علم ،
فيكون حجّة ، ولا يضرّ ضعف الضعيف .
وأنّ ( 1 ) إطباق المتأخّرين قائم على ذلك ظاهراً .
وأنّ ( 2 ) رجال الطرق من مشايخ الإجازة ومشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى
التوثيق ؛ فإنّ مجرّد شيخوخة الإجازة يدلّ على الوثاقة ، فيكون كلٌّ مِن رجال تلك
الطرق من الثقات والعدول .
وأنّه ( 3 ) قد اتّفق تزكية الشهيد الثاني في الدراية لهم على سبيل العموم في بحث
العدالة ، قال :
وتعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليها ،
وبالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم
كمشايخنا السالفين من عصر الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني وما بعده
إلى زماننا هذا ، فإنّه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى
تنصيص على تزكية ولا تنبيه على عدالة ؛ لما اشتهر في كلّ عصر من
هامش
1 - 3 . كلّها مجرور ب " إلى " في قوله : " استناداً إلى أنّ " .