ويستفاد القول به من السيّد السند التفرشي فيما ذكره في آخر رجاله من أنّه لو
قال قائل بصحّة أحاديث الكتب الثلاثة المأخوذة من الكتب والأُصول - وإن كان
الطريق إلى هذه الكتب والأُصول ضعيفاً إذا كان مصنّفو هذه الكتب والأُصول ومَن
فوقهم من الرجال إلى المعصوم ثقات - لم يكن مجازفاً . ( 1 )
إلاّ أن يقال : إنّ غاية ما يقتضيه الكلام المذكور إنّما هي كون أخبار الكتب
الثلاثة مأخوذةً من كتب صدور المذكورين وأُصولهم ، ولا دلالة فيه على كون
الأخبار المشار إليها مأخوذة من كتب صدور ( 2 ) المذكورين وأُصولهم ، فلعلّها كانت
مأخوذة من الكتب والأُصول لصدور المحذوفين أو أواسطهم أو أواخرهم ،
فلا دلالة في ذلك على عدم وجوب النقد ، بل يجب النقد ؛ لاحتمال كون الأخبار
مأخوذة من كتب المحذوفين وأُصولهم .
لكن نقول : إنّ هذا المقال خلاف الظاهر ، بل تعميم الصحّة لصورة ضعف
الطرق خال عن الفائدة ؛ إذ لا طريق إلى الطرق إلى صدور المحذوفين ، فلا فائدة
في صحّتها ، فالظاهر أنّ الغرض كون أخبار الكتب الثلاثة مأخوذةً من كتب صدور
المذكورين وأُصولهم ؛ لذكر الطرق إليها ، ووضوح الفائدة في صحّتها ، ف " الكتب "
و " الأُصول " في صدر العبارة المذكورة وإن كانت أَعمَّ من كتب المحذوفين
وأُصولهم صدراً أو غيره .
لكن ذكر " الطرق " في الذيل يقتضي اختصاص الكتب والأُصول بكتب
صدور المذكورين وأُصولهم ، وهو يقتضي ما ذكره المولى التقيّ المجلسي
في أوائل شرحه على الفقيه من أنّ الظاهر أنّ أخبار الكتب الأربعة مأخوذة
من الكتب المشهورة المتواترة ، ( 3 ) فلا يضرّ ضعف السند إلاّ أن يخدش بما سمعت
هامش
1 . نقد الرجال 5 : 425 ، الفائدة الخامسة .
2 . كلمة " صدور " ليست في " د " .
3 . روضة المتّقين 1 : 14 .