قال العلاّمة المشار إليه : " وربّما يفرق بين ما لو كان شيخ الإجازة من
المشاهير ، فشيخوخة الإجازة تدلّ على الوثاقة ، وغيرِه فلا . ( 1 ) وعليه جرى سيّدنا " ( 2 ) .
أقول : إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر عدالة الشيخ المجيز لو كان مرجعاً
للمحدّثين في الإجازة والاستجازة ؛ حيث إنّ الظاهر أنّ رجوع المحدّثين إليه في
الإجازة ، واشتهارَه بينهم بالاستجازة منه كان من جهة اعتمادهم على عدالته . وإن
فرض كون الكتاب المستجاز لروايته متواتراً عند بعضهم ، فكأنّ الاستجازة من
جهة اتّصال السند ، فكان في المستجيزين جماعة من المعتمدين - وإن لم نعرفهم
بأعيانهم - كانت استجازتهم من جهة الاعتماد على المجيز قطعاً ، ولا أقلّ من
ظهور ذلك .
فالظاهر في هذه الصورة أنّ الاشتهار بالإجازة كان من جهة الوثاقة ، مع أنّه
لا أقلّ من ظهور كون جماعة من المستجيزين معتمدين كانت استجازتهم من
جهة الاعتماد ، فيتأتّى لنا الظنّ بالوثاقة ، وفيه الكفاية .
وقد يقال : إنّ من حكم بعدالة مشايخ الإجازة إنّما أراد الشيخوخة في تلك
الصورة وفي غير تلك الصورة ، فالظاهر أنّ الاستجازة من جهة اعتماد المستجيز
على المجيز وإن احتُمل كون الاستجازة من جهة مجرّد اتّصال السند ، إلاّ أنّ كون
اعتماد المستجيز موجباً لاعتمادنا على المجيز مبنىّ على كون المستجيز معتمداً
عليه عندنا ، فعلى تقدير كون المستجيز معتمداً عليه يتأتّى الاعتماد على المجيز .
إلاّ أن يقال : إنّه على هذا التقدير ليس ظهور كون الاستجازة منه من جهة
اعتماده على المجيز دون مجرّد اتّصال السند بحيث تركن النفس إليه ، فحينئذ
لا يثبت المدح أيضاً .
ولو كان المستجيز ممّن يُطعَن بالرواية عن المجاهيل وغير الثقات ، وإن
هامش
1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 9 .
2 . وهو السيّد حسن المدرّس .