ويمكن معرفة ذلك أيضاً برواية بعض من المشايخ الثلاثة عن بعض الرواة
مع الواسطة لو كانت الواسطة من وسائط الرواية عن الكتب المشهورة ، لكنّ
الظاهر أنّه مفقود الأثر .
ويمكن معرفة ذلك أيضاً برواية الشيخ أو الصدوق عن بعض الرواة
بلا واسطة مع توسّط واسطة أو وسائطَ - كما هو الغالب ، بل توسّط واسطة واحدة
منعدم - لكنّه إنّما يتمّ لو ثبت كون رجال طرق الشيخين من مشايخ الإجازة ، سواء
ثبت عدم مداخلتهم في الإسناد أو لا ، وهو غير ثابت كما يظهر ممّا يأتي .
ويمكن معرفة ذلك أيضاً فيما لو قيل : " وطرق أيّ فلان أو أيّ الكتاب الفلاني
كثيرة منها ما رويته عن فلان عن فلان " إلى آخر الطريق . ومنه ما ذكره الصدوق في
مشيخة الفقيه بعد قوله : " وما كان فيه عن أبي حمزة الثمالي فقد رويته عن أبي ( رضي الله عنه ) ،
عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر
البزنطي ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة " ( 1 ) من أنّ طرقه - أي أبي حمزة
الثمالي - كثيرة ، فقال : " ولكنّي اقتصرت على طريق واحد " .
ومقصوده من الطريق الواحد هو الطريق المذكور ؛ حيث إنّ الظاهر من كثرة
الطرق إنّما هو كون رجال الطرق مشايخَ الإجازة لا وسائطَ الاسناد ؛ لبُعد كثرة
وسائط الإسناد خصوصاً رواية جماعة عن واحد ، فإنّه بعد ثبوته في غاية الندرة .
نعم ، قد يوجد رواية واحدة عن جماعة عن واحد ، ومنه صحيحة الفضلاء
كما سيأتي ، بل الظاهر من الطرق إنّما هو كون رجالها من مشايخ الإجازة ،
لكن تخلّف هذا الظهور في طرق المشايخ الثلاثة بناءً على كون رجالها وسائطَ
الإسناد فيثبت في الفرض المذكور كون رجال الطريق المذكور مشايخَ الإجازة ،
فيثبت فيما سمعت من كلام الصدوق كونُ رجال ما ذكره من الطريق مشايخَ
الإجازة .
هامش
1 . الفقيه 4 : 36 ، من المشيخة .