والغرض أنّ الرواية غير ما رواه الأصحاب عن أبي طالب ، فيُتأكّد المدح الذي
سُمع شفاهاً بما رواه عن الأصحاب عن أبي طالب .
ويرشد إليه أنّ العلاّمة حكى روايةَ الكشّي روايةَ الأصحاب عن أبي طالب
مقتصراً عليها ، ( 1 ) والظاهر أنّ الاقتصار من جهة عدم اعتبار الرواية الأُولى للإرسال .
وجرى بعض الأصحاب على تعدّد الرواية وحكى عن الكشّي روايتين إلاّ أنّه
حكى الرواية الأخيرة عن الكشّي عن عدّة من أصحابنا . ( 2 )
والظاهر أنّ إدراج العدّة بواسطة عدم إمكان ملاقاة جميع الأصحاب ، إلاّ أنّ
الظاهر من العدّة جمع قليل ، والجمع المعرّف باللام يكفي فيه الاستغراق العرفي ،
فلابدّ من الكثرة أقلاّ .
وربّما احتمل كون قوله : " عن أبي طالب " ابتداءَ الكلام فتكون الرواية الأخيرة
مرسلة ، وعلى هذا لا يكون المسموع عن الأصحاب مذكوراً . لكنّه بعيد .
لكن ربّما يرشد إلى الإرسال أنّ الكشّي روى الرواية الأُولى في آخر العنوان
المشار إليه عن محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن
رجل ، عن عليّ بن الحسين بن داود القمّي ، قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يذكر
صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان بخير ، وقال : " رضي الله عنهما فما خالفاني
وما خالفا أبي قطّ " بعد ما جاء فيهما ما قد سمعه غير واحد " . ( 3 )
اللهمّ إلاّ أن يكون مسموعُ غير واحد هو الروايةَ الثانيةَ ، لكنّه لم يذكره هنا .
ثامنها : ما رواه الكشّي في ذيل العنوان المتقدّم عن محمّد بن قولويه ، عن
سعدَ عن أحمد بن هلال ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال :
كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يخبرني بلعن صفوان بن يحيى ، ومحمّد بن سنان فقال :
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 251 / 17 .
2 . الرسائل الرجالية لحجّة الاسلام الشفتي : 628 .
3 . رجال الكشّي 2 : 793 / 966 .