التأمّل في الأُمور الشرعيّة .
وإن قلت : إنّه لعلّه تطرّق عليه سوء الحال بعد ذلك .
قلت : إنّه يمكن تطرّق الغلوّ بعد ذلك ، لكن تطرّق كونه من الكذّابين
المشهورين بعيد ؛ بل مقطوع العدم ، بل تطرّق الغلوّ على من كان على الوزن
المذكور بعيد .
ثمّ إنّه قد روى الصدوق في الفقيه كثيراً من العلل المكتوبة في المكاتبة في
المواضع المناسبة لها ، وذكر عند ذكر الطرق - أي في المشيخة - طريقَه إلى
المكاتبة ( 1 ) المشار إليها مضافاً إلى طريقه إلى محمّد بن سنان ؛ ( 2 ) وفيه دلالة على
كمال اعتبار محمّد بن سنان .
حادي عشرها : أنّ ثُلَّة من الأواخر بعد الإغماض عن ثلّة من الأوائل بَنَوْا على
صحّة حديث محمّد بن سنان مع الاطّلاع على الكلمات القادحة ، وهذا يوجب
الظنّ باعتبار حاله وحُسْن حالته .
ثاني عشرها : أنّه قد اجتمع فيه أُمور من الأسباب المقتضية للاعتبار ؛ حيث
إنّه كان يتشرّف بلقاء أربعة من الأئمّة ، والظاهر اختصاصه بمولانا الرضا ( عليه السلام ) وقد
تكثّرت رواياته في الفروع بل الأُصول وكثرت روايات الثقات عنه ، ورواياته
موافقة لروايات غيره من الأجلاّء ، وهي سالمة عمّا غمزوا عليه من الغلوّ ، بل قيل :
إنّ أخباره المرويّة في الكافي وتوحيد ابن بابويه الدالَّةَ على عدم غلوّه وصحّة
عقيدته من الكثرة بمكان ، ومذهبه سالم عن الوقف . ( 3 )
وروي النصّ المشحون بالإعجاز عن مولانا الجواد ( عليه السلام ) من قصّة وجع العين
هامش
1 . الفقيه 4 : 115 من المشيخة .
2 . الفقيه 4 : 105 من المشيخة .
3 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 271 .