عن أبي سعيد الآدمي ، عن محمّد بن مرزبان ، [ عن محمّد بن سنان ] قال :
شكوت إلى الرضا ( عليه السلام ) وجع العين ، فأخذ قرطاساً فكتب إلى
أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو أوّل شيء ، ( 1 ) ودفع الكتاب إلى الخادم ، وأمرني أن
أذهب معه ، وقال : " اكتم " ، فأتيناه وخادمٌ قد حمله ، ففتح الخادم الكتاب
بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : فجعل أبو جعفر ( عليه السلام ) ينظر في الكتاب ويرفع
إلى السماء فيقول : " ناج " ففعل ذلك مراراً ، فذهب كلّ وجع في عيني ،
وأبصرت بصراً لا يبصره أحد .
قال : فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلك الله شيخاً على هذه الأُمّة كما جعل
عيسى بن مريم شيخاً على بني إسرائيل . قال : ثمّ قلت [ له ] يا شبيه
صاحب فطرسَ . قال : فانصرفت وقد أمرني الرضا ( عليه السلام ) أن أكتم ، فمازلت
صحيحَ البصر حتّى أذعتُ ما كان عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في [ أمر ] عيني ،
فعاودني الوجع .
قال : قلت لمحمّد بن سنان : ما عنيتَ بقولك : يا شبيه [ صاحب ] فطرسَ ؟
فقال : إنّ الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرسَ ، فدقّ جناحه ،
ورمي في جزيرة من جزائر البحر ، فلمّا ولد الحسين ( عليه السلام ) بعث الله
عزّ وجلّ جبرئيل إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ليهنّئه بولادة الحسين ( عليه السلام ) وما أمر الله به ،
فقال له : هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضيَ لك إلى
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) يشفعْ فيك ؟ قال : فقال له فطرسُ : نعم ، فحمله على جناح من
أجنحته حتّى أتى به محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فبلّغه تهنئةَ ربّ العالمين ، ثمّ حدّث
بقصّة فطرسَ ، فقال محمّد ( صلى الله عليه وآله ) لفطرس : " امسح جناحك على مهد
الحسين ( عليه السلام ) وتمسّح به " ففعل ذلك فطرسُ ، فجبر الله جناحه وردّه إلى
منزله مع الملائكة . ( 2 )
هامش
1 . في المصدر : " وهو أقلّ من نيّتي " .
2 . رجال الكشّي 2 : 849 / 1092 . ما بين المعقوفات أضفناه من المصدر .