" إنّهما خالفا أمري " قال : فلمّا كان من قابل ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لمحمّد بن
سهل البحراني : " تولّ صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان ، فقد رضيت
عنهما " . ( 1 )
ولا يخفى دلالة ما فيه - من أمر أبي جعفر ( عليه السلام ) محمّدَ بن سهل بتولّي محمّد بن
سنان وإظهارِه ( عليه السلام ) الرضا عنه - على حُسْن حال محمّد بن سنان ، بل وثاقتِه ، بل فوق
الوثاقة .
وإن قلت : إنّ الأخبار المذكورة لا اعتبار بسندها ، فلا يتّجه الإسناد إليها .
قلت : إنّه يتحصّل الاستفاضة ، وفيها الكفاية .
تاسعها : أنّه قد ذكر الشيخ في الفهرست في ترجمة محمّد بن قيس البجلي :
أنّ له كتابَ قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وذَكَر طريقه إليه ، وكذا ذكر أنّ له أصلاً وذكر
طريقه ، وكذا ذكر أنّ له روايةَ محمّد بن سنان وذكر طريقه إليها . ( 2 )
وفي ذِكْر أنّ له روايةَ محمّد بن سنان - خصوصاً مع ذكر الطريق إليها - تمجيد
أكيد لمحمّد بن سنان .
عاشرها : أنّه قد عنون في العيون باباً في ذكر ما كتبه الرضا ( عليه السلام ) إلى محمّد بن
سنان في جواب مسائله في العلل ، ( 3 ) والعللُ تتجاوز عن الخمسين ؛ حيث إنّه
لو كان محمّد بن سنان من الكذّابين المشهورين ، أو كان حاله ظاهرَ السوء ، لَما
جرى مولانا الرضا ( عليه السلام ) على المماشاة معه ، ولَما تحمّل طولَ الجواب عن سؤالاته
الكثيرة بلا شبهة ، ولَما عنون في العيون ما عنون ؛ فبما ذُكر ينكشف كون محمّد بن
سنان من خواصّ مولانا الرضا ( عليه السلام ) بل من صاحب أسراره ؛ بل نفس السؤال عن
العلل المسؤول عنها تكشف عن حال محمّد بن سنان وعُمْقِ نظره ومواظبته على
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 793 / 964 .
2 . الفهرست : 131 / 589 .
3 . عيون أخبار الرضا 2 : 88 ، باب 33 ، باب ما كتبه الرضا ( عليه السلام ) إلى محمّد بن سنان .