فظهر فساد ما يقتضيه بعض الكلمات من أنّ استعمال الغلام في العبد من
اللغة العجميّة .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الغلام في أمثال ما ذكر بمعنى الرجل مجازاً ، فقد مرّ
ذكر استعماله فيه من المصباح ، ( 1 ) والرِّقِّية تستفاد من إضافة العتق إليه مثلاً .
ويستعمل الغلام في كلمات أهل الرجال بمعنى التلميذ خلافاً لجماعة حيث
أنكروه . وقد حرّرنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة
في رواية الكليني عن عليّ بن محمّد .
وربّما وجّه بعض الأعلام استفادةَ الموت بعد التولّد ، أو التولُّدَ ميّتاً بأنّ الغلام
لا يكون إلاّ ذكراً والولد أعمُّ من الذكور والإناث ، ولمّا كان المذكور في السؤال
الولدَ وكان مطلوب السائل الذكوريةَ قَيَّدَه بالذَكَر فقال : " ادع الله أن يرزقني ولداً
ذكراً " ولمّا أتى ( عليه السلام ) في مقام الجواب بالغلام ، تبيّن منه أنّ المولود لا يكون إلاّ ذكراً ؛
فلا حاجة إلى التقييد بالذَكَر ، فمنه يظهر أنّ مراده ( عليه السلام ) ممّا قيّد به الغلامَ ليس الذَكَرَ ،
لكنّ السائل لمّا لم يتنبّه لذلك تَوَهَّمَ أنّ مراده ( عليه السلام ) ما اعتقده السائل ، فقالوا للسائل :
" فهمت من كلامه ذكراً أو ذكيّاً " ولمّا أخبر السائل أنّه فهم من كلامه ( عليه السلام ) ذكراً ، علموا
أنّه ليس مراده التزكيةَ عن الرذائل ، فيكون المراد منه المماةَ للمشابهة الظاهرة ،
فلذا قال محمّد بن سنان للسائل : " أنت سترزق ولداً ذكراً يموت على المكان أو
يكون ميّتاً " أي ( 2 ) يتولّد ميّتاً ، ويكون استفادة الذكورية من لفظ الغلام ، واستفادةُ
الموت في الحال أو التولُّدِ ذكيّاً من الذكيّ . ( 3 )
ويظهر التوجيه المذكور ممّا ذكره العلاّمة المجلسي في البحار في قوله :
" بيانٌ : قولُه : " ذكراً أو ذكياً " لعلّ المعنى أنّه ( عليه السلام ) لمّا قال : غلاماً لم يحتج إلى الوصف
هامش
1 . المصباح المنير 2 : 452 ( غلم ) .
2 . في " د " : " أو " .
3 . الرسائل الرجالية لحجّة الإسلام الشفتي : 623 .