ولأُقرّنّ بإمامته ، قال : " صدقت يا محمّد ! يمدّ الله في عمرك ، وتسلّم له
حقَّه ، وتقرّ له بإمامته وإمامة مَن يكون مِن بعده " . قال : قلت : ومن ذاك ؟
قال : " محمّدٌ ابنه " قال : قلت له : الرضا والتسليم . ( 1 )
قوله ( عليه السلام ) : " الطاغية " قال في الصحاح : " الطاغية الجبّار والأحمق المتكبّر " . ( 2 ) فهو
اسم الفاعل والتاء للمبالغة . ويمكن أن يكون من باب المصدر كالعاقبة والعافية ،
والأمر من باب التأكيد نحو : زيد عدل . وكيف كان فربما قيل : إنّ المقصود به
المهديّ ، والمقصودَ بالذي بعده هو الهادي .
وقيل : إنّ المقصود بذلك المهديُّ ، والمقصودَ بالذي يكون بعهده موسى بن
المهديّ .
وقيل : إنّ المقصود بذلك الهادي . ( 3 )
قوله ( عليه السلام ) : " لا يبدأني منه سوء " أي لا يصل منه إليّ سوء . والأمر ظاهر إلاّ أنّه
- على ما في الوافي - إمّا من البدء بالهمزة بمعنى ابتداء الفعل ، وإمّا من البدو بمعنى
الظهور على صيغة المجهول . ( 4 )
قوله ( عليه السلام ) : " ومن الذي يكون بعده " أي يصل إليّ السوء من الذي يكون بعد
الطاغية ، وعن بعض النسخ : " ولا من الذي يكون بعده " .
قيل : لكنّ السياق يقتضي عدم كلمة " لا " وهُو في محلّه ؛ إذ لو لم يصل السوء
منه ولا من الذي يكون بعده فلم يناسب السؤال من السائل عمّا يكون ، إلاّ أن
يقال : إنّ السؤال بمناسبة قوله ( عليه السلام ) : " أما إنّه سيكون في هذه السنة حركة " .
هامش
1 . الكافي 1 : 319 ، ح 16 ، باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ؛ عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 :
32 ، ح 29 ؛ الإرشاد للمفيد 2 : 252 ؛ الغيبة للطوسي : 32 ، ح 8 .
2 . القاموس المحيط 4 : 358 ( طغى ) . وانظر الصحاح 5 : 2413 ( طغى ) .
3 . انظر : الرسائل الرجاليّة لحجّة الإسلام الشفتي : 625 .
4 . الوافي 2 : 373 ، ذيل الحديث 846 .