وعلى أيّ حال فدلالة الرواية على اعتبار حال محمّد بن سنان ظاهرة .
ثالثها : ما رواه الكشّي أيضاً في ترجمة محمّد بن سنان ، قال :
وجدت بخطّ جبرائيل بن أحمد : حدّثني محمّد بن عبد الله بن
مهران ، قال : أخبرني عبد الله بن عامر ، عن شاذويه بن الحسين بن
داود القمّي ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وبأهلي حَبَل ،
فقلت : جعلت فداك ادع الله أن يرزقني ولداً ذكراً ، فأطرق مليّاً ،
ثمّ رفع رأسه ، وقال : " اذهب ؛ فإنّ الله يرزقك غلاماً ذكراً " ثلاثَ
مرّات ، قال : فقَدِمت مكّةَ فصرت إلى المسجد ، فأتى محمّد بن
الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا معهم صفوان بن
يحيى ومحمّد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم ، فأتيتهم
فسألوني ، فخبَّرتهم بما قال ، فقالوا لي : أفهمت عنه ذكراً أو ذكيّاً ؟
فقلت : ذكراً قد فهمت ، فقال ابن سنان : أمّا أنت ستُرزق ولداً ذكراً ،
إمّا يموت على المكان أو يكون ميّتاً ، فقال أصحابنا لمحمّد بن
سنان : أسأت ، قد علمنا الذي علمت ، فأتى غلام في المسجد ، فقال :
أدرك ؛ فقد مات أهلك ، فذهبتُ مسرعاً ، فوجدتها على شرف الموت ،
ثمّ لم تلبث أن ولدت غلاماً ميّتاً . ( 1 )
أقول : إنّ المقصود بالغلام في قول الإمام ( عليه السلام ) : " غلاماً " هو الابن وسنده قوله
سبحانه : ( غُلَمًا زَكِيًّا ) . ( 2 )
قال في المصباح : " الغلام الابن الصغير ، وجمع القلّة غِلْمة " . ثمّ قال : " يطلق
الغلام على الرجل مجازاً باسم ما كان عليه " . ( 3 )
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 848 - 849 / 1090 .
2 . مريم ( 19 ) : 19 .
3 . المصباح المنير 2 : 452 ( غلم ) .