وقد تكرّر في الكتاب ذكر الغلام ، والمقصود به الابن [ نحو ] غلاماً زكيّاً ، وكذا
في الأخبار ؛ بل قد وقع في عنوان طائفة من أبواب كتب الأخبار كباب طلاق
الغلام ، ( 1 ) وبابِ " الرجلُ يفسق بالغلام فيتزوّج ابنته أو أُخته ( 2 ) أو غيرهما " وعلى هذا
المنوال الحالُ في قوله : " لم تلبث أن ولدت غلاماً ميّتاً " .
لكنّ الغلام في قوله : " فأتى غلام في المسجد " يمكن أن يكون المقصود به
العبدَ ؛ حيث إنّه يستعمل الغلام في العبد في الأخبار كثيراً ، كما روي عن سيّد
الشهداء - روحي وروح العالمين له الفداء - من أنّه دخل المستراح فوجد لقمة
مُلقاةً ، فدفعها إلى غلام له ، فقال : " يا غلام ، اذكرني بهذه اللقمة إذ خرجت " فأكلها
الغلام . فلمّا خرج الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) قال : " يا غلام أين اللقمة ؟ " قال : أكلتها
يا مولاي ، قال : " أنت حرّ لوجه الله " . ( 3 )
وكذا ما روي عن سيّد الشهداء - روحي وروح العالمين له الفداء - من أنّه جنى
غلام له جناية توجب العقاب عليها ، فأمر أن يُضرب ، فقال : يا مولاي ( الْكَاظِمِينَ
الْغَيْظَ ) قال : " خلّوا عنه " . فقال : يا مولاي ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) قال : " قد عفوت
عنك " قال : يا مولاي ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( 4 ) قال : " أنت حرّ لوجه الله ، ولك
ضِعْف ما كنتُ أُعطيك " . ( 5 )
وكذا ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن رجل ، قال : إن حدث
بي حدث في مرضي هذا ، فغلامي فلان حرّ ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يردّ من وصيّته
ما يشاء " ( 6 ) إلى غير ذلك .
هامش
1 . انظر الوسائل 15 : 324 ، أبواب مقدّمات الطلاق ، باب 32 .
2 . انظر الوسائل 14 : 339 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، باب 15 .
3 . عيون أخبار الرضا 2 : 43 ، ح 154 ؛ الوسائل 1 : 254 ، أبواب أحكام الخلوة ، باب 39 ، ح 2 .
4 . آل عمران ( 3 ) : 134 .
5 . كشف الغمة 2 : 207 ؛ ونقله عنه في البحار 44 : 195 ، ح 9 ، باب مكارم أخلاقه وجمل أحواله .
6 . تهذيب الأحكام 9 : 191 ، ح 766 ، باب الرجوع في الوصية .