كونَ اختلاف الذال والزاي في الأوّل مَرعيّاً في محاورات اليوم والليل ؛ فتدبّر .
وبالجملة ، دلالة الرواية على مدح محمّد بن سنان من جهة كشفها عن حدّة
إدراك محمّد بن سنان وشدّةَ ذَكائه .
لكن نقول : إنّ المدار في اعتبار المدح على كونه موجباً للظنّ بالصدق
والصدور ، وإلاّ فمجرّد المدح لا يفيد الظنّ بالصدور كما هو الحال فيما لو وقع في
الترجمة " له كتاب " أو " فاضل " وهكذا ، ومن هذا الباب المدح بالذَكاء وكذا
استفادة الذكاء ، إلاّ أنّ الاستفادة تفيد فائدة المدح ، أعني حسن الراوي والرواية ،
لكنّها خارجة عن المدح ؛ إذ المدار في المدح عن اللفظ المفيد للمزيّة .
وقد حرّرنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في
رواية الكليني عن محمّد بن الحسن .
رابعها : ما رواه الكشّي في ترجمة محمّد بن سنان نقلاً أيضاً وقد تقدّم ، قال :
ورأيت في بعض كتب الغلاة - وهو كتاب الدور - عن الحسن بن
شعيب ، عن محمّد بن سنان ، قال : دخلت على أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) فقال
لي " يا محمّد ! كيف أنت إذا لعنتكُ وبرئتُ منك وجعلتُك محنةً
للعالمين ، أهدي بك من أشاء وأُضلّ بك من أشاء ؟ " .
قال ، قلت له : تفعل ما تشاء يا سيّدي إنّك على كلّ شيء قدير . قال :
" يا محمّد ! أنت عبد أخلصتَ لله إنّي ناجيت الله فيك فأبى بك إلاّ أن يضلّ
بك كثيراً يهدي بك كثيراً " . ( 1 )
وتقريب دلالة الرواية على المدح بواسطة دلالتها على حسن الإخلاص من
محمّد بن سنان بحيث ربّما يتوهّم دلالته على الغلوّ ، وكذا دلالته على لطف مولانا
الجواد ( عليه السلام ) بالنسبة إليه .
خامسها : ما رواه الكشّي في ترجمة محمّد بن سنان نقلاً أيضاً عن حَمْدويه ،
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 849 / 1091 .