وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أما إنّك في شيعتنا أبينُ من البرق
في الليلة الظَلْماء " ثمّ قال : " يا محمّد ! إنّ المفضّل أُنسي ومستراحي ،
وأنت أُنسهما ومستراحهما ، حرام على النار أن تَمسّك أبداً " يعني
أبا الحسن وأبا جعفر صلوات الله عليهما . ( 1 )
قوله : " المفضل " المقصود به إمّا مولانا الرضا ( عليه السلام ) باعتبار كونه مفضّلاً على
غيره في الإمامة ، فالغرض أنّه ( عليه السلام ) أُنسي ومستراحي وأنت أُنسه وأُنس ابنه ،
أو المقصود بالمفضّل مَن يكون ملقّباً به من الأصحاب كما في بعض الأخبار
" يرحم الله المفضّل " ( 2 ) فالغرض أنّ المفضّل أُنسي وأنت بالنسبة إلى مولانا الرضا
وابنه ( عليهما السلام ) أُنسهما وراحتهما كالمفضّل بالنسبة إليّ .
وروى في الكافي في باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن
محمّد بن عليّ ، وعبيد الله بن المرزبان ، عن ابن سنان ، قال :
دخلت على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) من قبل أن يَقدم العراق بسنة وعليّ
ابنه جالس بين يديه ، فنظر إليّ ، فقال : " يا محمّد ! أما إنّه سيكون في هذه
السنة حركة ، فلا تجزع لذلك " . قال : قلت : وما يكون جعلت فداك ؛ فقد
أقلقني ما ذكرتَ ؟ فقال : " أصير إلى الطاغية ، أما إنّه لا يبدأني منه سوء ،
ومِن الذي يكون بعده " . قال : قلت : وما يكون جعلت فداك ؟ قال :
( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) ( 3 ) قال : قلت : وما ذلك جعلت
فداك ؟ قال : " مَنْ ظَلَمَ ابني هذا حقَّه وجَحَدَهُ إمامتَه من بعدي ، كان كمن
ظَلَمَ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) حقَّه وجَحَدَه إمامتَه بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . قال ، قلت : والله لئن مدّ الله في العمر ، لأُسلّمنّ له حقَّه ،
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 796 - 797 / 982 .
2 . رجال الكشّي 2 : 621 / 597 .
3 . إبراهيم ( 14 ) : 27 .