حيث ( 1 ) إنّ كلاًّ من رواياته مجهول التاريخ ، وكذا المخالفة فلا يتأتّى الحجّيّة ؛
لعدم ثبوت الشرط .
إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر من هذه الرواية عدم تجاوز زمان اشمئزاز مولانا
الجواد ( عليه السلام ) عن محمّد بن سنان عن سنة ، فالغالب من رواياته محكوم بالصحّة ،
فالمشكوك فيه يلحق بالغالب ، ولو لم يكن الغالب ممتازاً عن غير الغالب ، فيتأتّى
الظنّ بثبوت الشرط ، وفيه الكفايةُ .
أقول : إنّ الروايتين - بعد اعتبار سند الرواية الأخيرة - لا تعارضان لما تقدّم ،
ولما يأتي ، مع أنّه لا يثبت بهما عدمُ اعتبار أخبار محمّد بن سنان ، بناءً على حجّيّة
مطلق الظنّ ، وكذا بناءً على حجّيّة الظنون الخاصّة بناءً على عدم اعتبار العدالة في
اعتبار الخبر .
ويمكن الاستدلال على اعتبار حال محمّد بن سنان مدحاً بوجوه :
أحدها : ما رواه الكشّي في ترجمة محمّد بن سنان عن أبي عبد الله
الشاذاني ، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى الأسدي الملقّب ببُنان ، وهو أخو
عبد الله بن عيسى الأشعري القمّي المعروف ، قال :
كنّا ندخل مسجد الكوفة ، وكان ينظر إلينا محمّد بن سنان وقال : من كان
يريد المضمئلات ، فإليّ . ومن أراد الحلال والحرام ، فعليه بالشيخ ،
يعني صفوان بن يحيى . ( 2 )
قوله : " المضمئلات " : الظاهر أنّ المقصود المشكلات ، لكن لم يُذكر في اللغة
ما يساعده . نعم ، ذكر في القاموس : الضميلة بمعنى المرأة الزَمِنة أو العرجاء . ( 3 )
هامش
1 . تعليل لإمكان الاستدلال ، والضمير في " رواياته " راجع إلى ابن سنان .
2 . رجال الكشّي 2 : 796 / 981 وفيه " المعضلات " بدل " المضمئلات " .
3 . القاموس المحيط 4 : 6 ( ضمل ) .