وقولِه سبحانه في سورة يوسف : ( مَا فَرَّطَتُمْ فِي يُوسُفَ ) ( 1 )
وقولِه سبحانه في سورة الزُمَر : ( يَا حَسْرَتَي عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ) . ( 2 )
وهو ، أعني التفريط ، من فَرَطَ في الأمر يَفرُط فَرْطاً ، أي قصّر فيه وضيّعه حتّى
فات .
والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ المجرّد والمزيد على هذا بمعنى واحد .
وأمّا الإفراط فالظاهر أنّه من فَرَطَ عليه بمعنى التعدّي والمجاوزة عن الحدّ ،
أو بمعنى التقدّم أو التعجيل . وبه قرى قوله سبحانه في سورة طه : ( إِنَّنَا نَخَافُ أَن
يَفْرُطَ عَلَيْنَا ) . ( 3 ) والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ المجرّد والمزيد على هذا أيضاً
بمعنى واحد .
والظاهر أنّ القراءة المشهورة في قوله سبحانه : ( يَفْرُطَ عَلَيْنَا ) على وجه
التجرّد ، أي بفتح الياء وضمّ الراء .
وقد حكى السيّد الداماد ، في قول سيّد السجّاد وزين العباد - عليه آلاف
التحيّة من ربّ العِباد - : " وأنت الذي لا يفرط في عقاب مَن عصاه " ( 4 ) روايةَ ضمّ
الياء وكسر الراء المخفّفة بمعنى مجاوزة الحدّ ، وروايةَ فتح الياء وضمّ الراء بمعنى
التقصير .
ومن الاستعمال في التقدّم ما في دعاء صلاة الطفل الميّت : " اللهمّ اجعله لنا
ولأبويه سلفاً وفَرَطاً - بالفتحتين - وأجراً " ( 5 ) أي أجراً متقدّماً ، وفي سورة الكهف :
هامش
1 . يوسف ( 12 ) : 80 .
2 . الزمر ( 39 ) : 56 .
3 . طه ( 20 ) : 45 .
4 . الصحيفة السجّادية : 87 ، دعاؤه ( عليه السلام ) إذا استقال من ذنوبه أو تضرّع في طلب العفو .
5 . تهذيب الأحكام 3 : 195 ، ح 449 ، باب الصلاة على الأموات ؛ الوسائل 2 : 787 ، أبواب صلاة
الجنازة ، باب 12 ، ح 1 .