بأنّه ولدٌ لِغير رَشْدَة ، والنصارى في رفعه حتّى اتّخذوه إلهاً . ( 1 )
وفي المجمع : أنّ الغالي من يقول في أهل البيت ( عليهم السلام ) ما لا يقولون في أنفسهم
كمن يدّعي فيهم النبوّةَ أو الأُلُوهيّة . ( 2 )
ومقتضاه عدم اختصاص الغلوّ بنسبة الربوبيّة أو النبوّة إلى أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) ؛
إذ مقتضاه أنّ المدار في الغلوّ على النسبة إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) ما لا يدّعونه وإن كان خارجاً
عن الربوبيّة والنبوّة .
وكيف كان فحمل الغلوّ في الحديث على المعنى الأخير غيرُ مناسبِ ؛ لعدم
مناسبته مع قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان يقول بقولك " ؛ لأنّ القول بالأُلوهيّة أو النبوّة
غير القول بالإمامة .
إلاّ أن يكون الأمر من باب المسامحة بكون الغرض الإذعانَ بالأئمّة في
الجملة قبالَ إنكارهم بالكلّيّة ، مع أنّ نسبة النبوّة إلى الأئمّة غير معروفة ، وإنّما
المعروف نسبة الأُلوهيّة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؛ بل لم تقع هذه النسبةُ إلى غيره ( عليه السلام )
كما مرّ ؛ بل روي - نقلاً - أنّ الغُلاة شرّ خلق الله يصغّرون عظمة الله ويدّعون
الربوبيّة لعباد الله [ و ] أنّ الغلاة شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوسي . ( 3 )
ويمكن الحمل على المعنى الأوّل لكي يكون الغرض حطَّ الأئمّة ( عليهم السلام ) عن
مرتبتهم بإنكار كمالاتهم العالية .
لكنّ الظاهر من الغلوّ درجة الإفراط ، بل المجاوزة عن الحدّ بعد الوصول إلى
الحدّ ، فينحصر الغلوّ في الإفراط ، ولا مجال له في التفريط .
وإن قلت : إنّ المقصود بالتجاوز عن الحدّ هو الوقوع في أحد طرفي الحدّ ،
هامش
1 . أنوار التنزيل للبيضاوي 1 : 403 .
2 . مجمع البحرين 2 : 327 ( غلو ) .
3 . رجال الكشّي 2 : 587 / 528 . وقد سرد كثير من الروايات في المقباس 2 : 404 فلاحظ . في " د " :
" المجوس " .