مخالفة الإجماع لا توجب الكفر ، مع أنّ نسبة الغلوّ غالباً ليست بواسطة الاعتقاد
بما وقع الإجماع على فساده ، بل إنّما هو بواسطة الاعتقاد بما زَعَم الرامي بالغلوّ
فَسادَه .
لكن فسرَ الغُلاة في الذخيرة بالذين اعتقدوا في واحد من الأئمة ( عليهم السلام ) أنّه لا إله
إلاّ هو ، ( 1 ) ولو كان الأمر على هذا ، لكان الغالي كافراً مطلقاً . قال : " وقد يطلق الغالي
على من قال بإلهيّة أحد من الناس ، لكن اختصاص الغلوّ بنسبة الربوبيّة إلى واحد
من الأئمّة محلّ الكلام " . ( 2 )
ثمّ إنّه روى في الفقيه مرسلاً عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " ثلاثة لا يصلَّى خلفهم :
المجهولُ ، والغالي - وإن كان يقول بقولك - والمُجاهرُ بالفسق وإن كان مقتصداً . ( 3 )
وروى في التهذيب بالإسناد عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يصلّى خلف
الغالي - وإن كان يقول بقولك - والمجهولِ ، والمجاهرِ بالفسق وإن كان مقتصداً " . ( 4 )
أقول : إنّ الغلوّ لغةً - هو التجاوز عن الحدّ ، كما هو مقتضى كلام صاحب
الصحاح ( 5 ) والمصباح ، ( 6 ) كما عن الطبرسي . ( 7 )
وعن الكشّاف ( 8 ) والبيضاوي في تفسير قوله سبحانه : ( يَأَهْلَ الْكِتَبِ لاَ تَغْلُواْ فِي
دِينِكُمْ ) ( 9 ) أنّ الخطاب لليهود والنصارى ، غَلتِ اليهود في حطّ عيسى حتّى رَمَوْه
هامش
1 . الذخيرة : 150 .
2 . الذخيرة : 150 .
3 . الفقيه 1 : 248 ، ح 1111 ، باب صلاة الجماعة وأحكامها وآدابها .
4 . تهذيب الأحكام 3 : 31 ، ح 109 ، باب أحكام الجماعة وأقلّ الجماعة وصفة الإمام ومن يقتدي به .
5 . الصحاح 6 : 2448 ( غلو ) .
6 . المصباح المنير 2 : 452 ( غلو ) .
7 . مجمع البيان 2 : 144 .
8 . الكشّاف 1 : 593 .
9 . النساء ( 4 ) : 171 .