( وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) . ( 1 ) وجعله البيضاوي من التقدّم قال : أي مقدّماً على الحقّ ونبذاً
له وراء ظهره يقال : فرس فُرُط ، أي متقدّم للخيل . ( 2 )
وفي المجمع : " قيل : سرفاً وتضييعاً ، وقيل مقدّماً " . ( 3 ) وفي سورة النحل :
( وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ ) ( 4 ) أي معجّلون إلى النار كما ينصرح من البيضاوي ، ( 5 ) أو متروكون
ومنسيّون كما ذكره في المجمع . ( 6 )
فقد بانَ أنّ المجرّد يستعمل في التعجيل والتقدّم والتضييع ، فالمجرّد من باب
المشترك بين الأخيرين والأوّلين ، والأوّلان أحدهما حقيقة والآخَر مجاز . ولعلّ
الظاهر أنّ الثاني من الأوّلين من باب الحقيقة والأوّلَ من باب المجاز ، والإفراط
من الأوّل أو الثاني ، والتفريط من الأخير .
ويمكن استعمال التفريط في المجاوزة عن الحدّ أخذاً من المجرّد بالمعنى
الأوّل أو الثاني ، واستعمال الإفراط في التضييع أخذاً من المجرّد بالمعنى الأخير
عكس ما هو المشهور .
وقد ذكر السيّد السند العليّ في شرح الصحيفة للمجرّد معينين : أحدهما :
التقصير والتضييع ، والآخر : التعجيل والمبادرة . ( 7 )
وقد ظهر بما مرّ اندفاع ما يتراءى من الإشكال من تضادّ معنى المزيدين
- أعني الإفراط والتفريط - مع اتّحاد المجرّد .
خامسها : ما حكي عن الشيخ المفيد من أنّ محمّد بن سنان مطعون فيه
هامش
1 . الكهف ( 18 ) : 28 .
2 . أنوار التنزيل للبيضاوي 3 : 17 .
3 . مجمع البحرين 2 : 389 ( فرط ) .
4 . النحل ( 16 ) : 62 .
5 . أنوار التنزيل للبيضاوي 2 : 410 .
6 . مجمع البحرين 2 : 389 ( فرط ) .
7 . رياض السالكين 7 : 360 في الدعاء الحادي والخمسين .