لا يختلف العِصابة في تهمته وضعفه ، ومن كان هذا سبيلَه لم يُعتمد عليه
في الدين ، ( 1 ) وما حكي عنه من أنّ محمّد بن سنان طُعن عليه ، وهو متّهم بالغلوّ . ( 2 )
أقول : إنّه يعارَض ذلك الكلامُ بكلام الشيخ في الإرشاد ، ( 3 ) ولم يُعلم السبق
واللحوق .
إلاّ أن يقال : إنّ هذين كلامان ، وما ذكره في الإرشاد كلام واحد ، والمتعدّد
يقدّم على الواحد .
وربّما قال بعض الأعلام : إنّ ما ذكره المفيد هنا من باب الرواية ، وما ذكره في
الإرشاد من باب الدراية ، والدراية مقدّمة على الرواية . ( 4 )
أقول : إنّ تقديم الدراية على الرواية قضيّة مسلّمة .
منها : ما ذكره عليّ بن عيسى الرمّاني جواباً عن سؤال رجل بَصري عن يوم
الغدير والغار ؛ حيث قال : " أمّا خبر الغار فدراية ، وأمّا خبر الغدير فرواية ، والرواية
لا توجب ما يوجبه الدراية " . ( 5 )
وكذا ما ذكره شيخُنا المفيد في أزمنة تحصيله في مجلس عليّ بن عيسى
المشار إليه بعد انصراف الرجل البصري مخاطباً للرمّاني بقوله : " ما تقول فيمن
قاتل الإمام العادل ؟ " .
قال : " كافر " ثمّ استدرك وقال : " فاسق " .
ثمّ قال المفيد : " ما تقول في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ " .
قال الرمّاني : " إمام " .
هامش
1 . الرسالة العددية ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 20 .
2 . الرسالة العددية ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 20 .
3 . الإرشاد 2 : 248 .
4 . لا بأس بالنظر لرجال السيّد بحر العلوم 3 : 274 . وفيه : " رواية الفضل عنه دراية ومنعه عنها رواية " .
5 . السرائر 3 : 648 ، باب ما استطرفناه من كتاب العيون والمحاسن .