قال المفيد : " ما تقول في طلحةَ والزبيرِ ويوم الجمل ؟ " .
قال الرمّاني : " تابا " .
قال المفيد : " أمّا خبر الجمل فدراية ، وأمّا خبر التوبة فرواية " فسكت الرمّاني
إلى أن لقَّب المفيد بالمفيد . ( 1 )
وعن المفيد أيضاً أنّه سأل من القاضي عبد الجبّار عن خبر الغدير .
فقال القاضي : " إنّه صحيح " .
فقال المفيد : " ما المراد بالمولى في الخبر ؟ " .
فقال القاضي : " هو بمعنى الأوّل " .
قال المفيد : " فما هذا الخلاف والخصومة من الشيعة وأهل السنّة ؟ " .
فقال القاضي : " هذا الخبر رواية وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل لا يعدل عن
الدراية بالرواية " .
فقال المفيد : " ما تقول في قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ ( عليه السلام ) : " حربك حربي وسلمك
سلمي " ؟ " .
قال القاضي : " الحديث صحيح " .
قال المفيد : " ما تقول في أصحاب الجمل ؟ " .
فقال القاضي : " إنّهم تابوا " .
فقال المفيد : " الحرب دراية ، والتوبة رواية " فسكت القاضي إلى أن قال
للمفيد : " أنت المفيد حقّاً " . ( 2 )
لكنّ المدار في القضيّة المشار إليها على كون الدراية بالعلم ، والروايةِ من باب
خبر الواحد .
فالوجه في تقدّم الدراية على الرواية إنّما هو تقدّم العلم على خبر الواحد ،
هامش
1 . السرائر 3 : 649 ، باب ما استطرفناه من كتاب العيون والمحاسن .
2 . مجالس المؤمنين 1 : 464 .