وقد سَمِعْتَ أنّ الظاهر كون الغرض المعنى اللغويَّ ، اللهمّ إلاّ أن يقال :
إنّ " صحيح الحديث " ينصرف إلى كون الراوي إمامياً ؛ لكون الغالب في
الرواة هو الإماميّةَ ، لكنّ هذا المقال لا يُصْلِحُ دعوى منافاة صحّة الحديث
لسوء المذهب ، كما سمعت من الفاضل الجزائري ؛ ( 1 ) لابتناء المنافاة على ما
ذكر ؛ إذ الظاهر من دعوى المنافاة إنّما هو المنافاة بالذات على تقدير
الانصراف .
ويظهر بما مرّ أنّه لا تعارض بين أن يقال : " صحيح الحديث " وأن يقال :
" فطحيّ " .
نعم ، يتأتّى التعارض لو كان " صحيح الحديث " ( 2 ) في كلام مَن كان سكوته عن
سوء المذهب ظاهراً في حُسْن المذهب ، أعني كون الراوي إمامياً بأن كان
" صحيح الحديث " في كلام مَن كان إمامياً من أهل الرجال ؛ بناءً على كون الظاهر
من سكوتهم عن مذهب الراوي كونَه إمامياً ، أو كان في كلام من كان كتابه
موضوعاً لذكر الإماميين .
ويمكن إبداء التعارض لو قلنا بانصراف " صحيح الحديث " إلى كون الراوي
إمامياً بملاحظة كون الغالب في الرواة هو الإماميّةَ .
ولا إشكال في التعارض لو كان " صحيح الحديث " في كلام
بعض المتأخّرين ، مع كون الظاهر عدمَ المتابعة لكلام المتقدّمين من أهل
الرجال .
ومن هذا أنّه لو اتّفق ذلك في كلام العلاّمة في الخلاصة لا يتأتّى ثبوت
التعارض .
هامش
1 . حاوي الأقوال 2 : 110 / 448 .
2 . أي عبارة " صحيح الحديث " .