[ في دلالة " صحيح الحديث " على الإماميّة وعدمها ]
وقد ظهر بما مرّ أنّه لا دلالة في " صحيح الحديث " على كون الراوي إمامياً ،
فضلاً عن كونه عادلاً . فما جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية من كون " صحيح
الحديث " بمنزلة " ثقة " ( 1 ) - وهو ظاهر السيّد الداماد ( 2 ) - ضعيفٌ ؛ لكونه مبنيّاً على
حمل الصحّة على المعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين ، وحملِ " الحديث " على
المعنى المصطلح ، وقد سمعت الكلام فيهما .
وما حكم به الفاضل الجزائري في ترجمة عبد السلام بن صالح - من أنّ
قولهم : " صحيح الحديث " ينافي كون الراوي عامياً ( 3 ) - ضعيفٌ أيضاً ؛ لكونه مبنيّاً
على ما ذكر .
وأورد عليه المحقّق الشيخ محمّد بأنّ " الصحيح " عند المتقدّمين ليس المراد
به ما يرويه الإمامي ، بل معناه ما ثبت بالأصل المأخوذ منه بأيّ نوع كان من أنواع
الثبوت .
وبمعناه ما أورد به الفاضل الكاظمي من أنّ " الصحيح " في قولهم : " صحيح
الحديث " غير المصطلح عليه عند المتأخّرين . ( 4 )
وهو في محلّه .
لكنّ ظاهر الإيرادين ابتناء ذلك المقال على حمل الصحّة في قولهم : " صحيح
الحديث " على المعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين ، مع أنّه مبنيّ أيضاً على
حمل الحديث على المعنى المصطلح عليه .
هامش
1 . الدراية : 76 .
2 . الرواشح السماوية : 60 ، الراشحة الثانية عشر .
3 . حاوي الأقوال 2 : 110 / 448 .
4 . عدة الرجال 1 : 118 .