[ في دلالة " صحيح الحديث " على العدالة ]
وتحرير الحال أنّه يتأتّى الكلام هنا تارةً في دلالة " صحيح الحديث " على
عدالة الراوي ، وأُخرى في الدلالة على حال رواية الكتاب .
أمّا الأوّل فقد حَكَمَ بَعْضٌ نقلاً في الترجمة المشار إليها بالدلالة على العدالة . ( 1 )
وضعفه ظاهر ؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب الموصوف ،
وأين هذا من الدلالة على اعتبار مطلق أحاديث الراوي ، فضلاً عن صحّتها
بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين المبنيِّ عليها القولُ بالدلالة على العدالة .
وبوجه آخَرَ ، غاية الأمر الدلالة على العدالة حالَ رواية أحاديث الكتاب ،
وأين هذا من الدلالة على العدالة على الإطلاق .
وأمّا الثاني فمقتضى كلام الفاضل الأسترآبادي في الترجمة المشار إليها ( 2 )
القولُ بالدلالة على العدالة حالَ رواية الكتاب الموصوف بصحّة الحديث . ( 3 )
وهو ضعيف ؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب ، ولا دلالة في
الباب على صحّة تلك الأحاديث بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخّرين .
وقد أجاد مَن أورد بأنّ صحّة الحديث لا تستلزم العدالة ؛ ( 4 ) إذ لعلّه عرف صحّة
أحاديث الكتاب من القرائن الخارجة .
لكن يمكن أن يقال : إنّ " صحيح الحديث " في وصف الراوي ظاهرٌ في عدالته من
باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد ، لا تطرُّقِ الاصطلاح ، ولا الاستلزامِ العقليِّ ؛ بل
" صحيح الحديث " في وصف الكتاب ظاهرٌ أيضاً في عدالة الراوي مطلقاً .
هامش
1 . انظر مقباس الهداية 2 : 167 . وحكاه ولد المصنّف في مسماء المقال 2 : 254 .
2 . منهج المقال : 105 .
3 . في " د " زيادة : " وهو ضعيف الحديث " .
4 . انظر مقباس الهداية 2 : 167 .
5 . في " د " : " الكتاب " بدلاً عن الراوي .