منصور المشهور من الطائفة ، بل نقل عليه الشهرة العظيمة التي كادت تكون
إجماعاً ، ( 1 ) بل يطّرد الإشكال بناءً على اعتبار الحسن في تعريف الحسن .
ومن ذلك أنّ السيّد السند النجفي حَكَم بأنّ الحسن يشارك الصحيح في أصل
العدالة ، وإنّما يخالفه في الكاشف عنها ، فإنّه في الصحيح هو التوثيق أو ما يستلزم
له ، بخلاف الحسن ، فإنّ الكاشف فيه حسن الظاهر المفيد للعدالة ولو من باب
الكشف عن العدالة ، وبهذا دفع التنافي بين القول بحجّيّة الخبر الحسن مع القول
باشتراط العدالة في اعتبار الخبر ، كما هو المشهور . ( 2 )
أقول : إنّه لا إشكال في أنّ المدح لا يستلزم العدالة ولو من باب إفادة حسن
الظاهر وكفايته في العدالة وفي كاشف العدالة ؛ لإمكان أن يكون المدح بنحو :
" فاضل " أو نحو : " له كتاب " بناءً على شمول المدح المعتبر في تعريف الحسن
للأخير ، فلا مجال للإشكال بلزوم خروج جميع أفراد المحدود ودخوله في
الصحيح ، بل المدح المأخوذ في تعريف الحسن إنّما ينصرف إلى مالا يفيد
العدالة ولو من باب إفادة حسن الظاهر ؛ بناءً على كفاية حسن الظاهر في أصل
العدالة أو في الكاشف عنها ، بقرينة مقابلة الصحيح بالحسن .
إلاّ أن يقال : إنّ الانصراف المذكور محلّ المنع ، كيف ! وقد تقدّم دعوى
انصراف المدح إلى ما يفيد الظنّ بالصدق ، بل تعداد طائفة من الألفاظ ممّا يفيد
حسن الظاهر في عداد ألفاظ المدح يكشف عن عموم المدح المأخوذ في
تعريف الحسن لما يفيد حسن الظاهر ، فلابدّ من تقييد المدح المأخوذ في
تعريف الحسن بما لا يفيد العدالة ، بناءً على كفاية حسن الظاهر في العدالة أصلاً
أو كشفاً ، بل الألفاظ عند أهل الدراية بين ما يكون صريحاً في العدالة ، نحو : " ثقة "
و " عدل " وما يكون ظاهراً في العدالة ، نحو : " عظيم المنزلة " وما يدلّ على المدح
هامش
1 . لتسهيل الخطب انظر رسالة في العدالة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم 23 ) : 24 .
2 . رجال السيّد بحر العلوم 1 : 460 - 461 في ترجمة إبراهيم بن هاشم .