وأمّا توصيف إسماعيل على نبيّنا وآله وعليه السلام بأنّه ( كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ) ( 1 )
فعن مولانا الرضا ( عليه السلام ) : " أنّه واعد رجلاً أن ينتظره في مكان ونسي الرجل ، فانتظره
سنة حتّى أتاه الرجل " ( 2 ) فالمدح - المستفاد من الآية - على الصدق إنّما هو على فرد
مخصوص يختصّ مثله بالأنبياء .
وقد ذكر البيضاوي أنّه وعد الصبر على الذبح بقوله : ( سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ
الصَّبِرِينَ ) . ( 3 )
لكن هذا مبنيّ على كون المقصود بإسماعيل هو نجل إبراهيم على نبيّنا وآله
وعليه السلام ، ومقتضى أخبار متعدّدة : أنّ المقصود هو إسماعيل بن حزقيل . ( 4 )
وأمّا قوله سبحانه : ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْق عَلِيًّا ) ( 5 ) فقد فسّره الطبرسي بالثناء
الحَسَن في الناس ، ( 6 ) كما أنّه فسّر قوله سبحانه : ( وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْق فِي
الأَخِرِينَ ) ( 7 ) بالثناء الحَسَن في آخر الأُمم والذكر الجميل ، والقبول العامّ في الذين
يأتون من بعد إلى يوم القيامة . ( 8 )
[ إشكال خروج كثير من أفراد الحسن عن الحسن ]
ثالثها : أنّه يتطرّق الإشكال بناءً على اعتبار المدح في حسن الحديث بلزوم
خروج كثير من أفراد الحسن عن الحسن ؛ إذ كثير من الأُمور يوجب حسن
هامش
1 . مريم ( 19 ) : 54 .
2 . مجمع البيان 3 : 516 وفيه : " . . . ذلك مرويّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " .
3 . تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) 4 : 10 في ذيل الآية 102 من سورة الصافّات
4 . أُنظر مجمع البيان 3 : 518 .
5 . مريم ( 19 ) : 50 .
6 . مجمع البيان 3 : 517 .
7 . الشعراء ( 26 ) : 84 .
8 . مجمع البيان 4 : 194 .