حجّة ، ففيه : أنّ استناد الظنّ بالحكم إلى لفظ الناقل لا يوجب حجّيّته لو كان النقل
مبنيّاً على اجتهاد الناقل ، كيف لا ! ولو كان الظنّ المستند إلى اللفظ حجّةً مطلقاً ،
لكان الظنّ الحاصل من فتوى الفقيه الواحد حجّةً في موضع بلا إشكال على
حسب حجّيّة سائر الظنون اللفظيّة ؛ لاستناده إلى اللفظ ، مع أنّه لا تتأتّى حجّيّته
على القول بحجّيّة الظنون الخاصّة ، بل بعض مَنْ قال بحجّيّة مطلق الظنّ قال بعدم
حجّيّته ، بل ادّعى الإجماع على عدم الحجّيّة .
وإن كان المقصود أنّ من لفظ الناقل يحصل الظنّ بدلالة لفظ المعصوم على
الحكم ؛ للظنّ بالمطابقة بين الأصل والترجمة ، فالظنّ بالحكم حجّة ، فله وجه ، إلاّ
أنّ هذا الفرد من الظنّ بدلالة لفظ المعصوم أخفى أفراد الظنّ بدلالة اللفظ ، فعموم
ما دلّ على حجّيّة الظنّ المستند إلى اللفظ له مشكل ، بل العموم غير ثابت ، وإلاّ
لكان ظنون المتجزّي المستندة إلى الكتاب والسنّة حجّةً اتّفاقاً ، مع أنّ الخلاف في
حجّيّة ظنّ المتجزي معروف ، بل بعض مَنْ قال بحجّيّة مطلق الظنّ قال بعدم
حجّيّته ، إلاّ أن يقال : إنّ العموم إنّما هو بالنسبة إلى المجتهد المطلق . لكن دونه
المقال ، وشرح الحال موكول إلى الرسالة المعمولة في حجّيّة الظنّ .
وبما مرّ يظهر الحال فيما لو قيل في الكتب الفقهيّة : " ويدلّ على هذا بعض
الأخبار الصحيحة " أو " أخبار شتّى " ، ففيهما يثبت اعتبار المدلول ، ويثبت اعتبار
السند في الأوّل باعتبار التصحيح على تقدير كفايته ، وفي الثاني باعتبار
الاستفاضة .
ومن قبيل الثاني ما في الوسائل كثيراً ، ومثله : ما مرّ ويأتي .
وأمّا ذكر متن الخبر على سبيل الفتوى من دون نسبة إلى المعصوم فهو ليس
من مصداق المرسل ، إلاّ أنّه في حكم المرسل ، فلو صار مظنون الصدور ، فعليه
المدار .
ومن هذا ما ذكره الشهيد في الذكرى من أنّ أصحابنا كانوا يسكنون إلى فتاوى
الرسائل الرجالية — صفحة 474
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٧٤