ابن بابويه في شرائعه عند إعواز النصوص ؛ لحُسْن ظنّهم به ، وأنّ فتواه كروايته . ( 1 )
[ كلام البهائي وردّه ]
هذا ، وقد ذكر شيخنا البهائي في أوائل الحبل المتين : أنّه ينبغي أن لا تقصر
مراسيل الصدوق عن مراسيل ابن أبي عمير ، وأن تُعامل معاملتها ، ولا تُطرح
بمجرّد الإرسال ؛ لما ذكره من أنّه حاكم بصحّة ما أورده فيه ، معتقداً أنّه حجّة فيما
بينه وبين الله سبحانه . ( 2 )
وفيه : أنّه لو تمّ الاستناد إلى كلام الصدوق فمقتضاه عموم اعتبار ما في الفقيه .
والأظهر خلافه ، بل هو لا يقول به ، فلم يثبت اعتبار ما أرسله الصدوق بإبهام
الواسطة .
وأورد عليه السيّد السند الماجد في الحاشية المنسوبة إليه بأنّ معاملة مراسيل
الصدوق معاملة مراسيل ابن أبي عمير غير واضح ، والتزامه - رحمه الله تعالى -
حجّيّتها بينه وبين ربّه لا يقتضي اتّصالها بالعدول لتكون من باب الصحيح ، بل
غاية ما يقتضيه الالتزام أن تكون ممّا يجوز العمل بها عنده والاعتماد عليه ، وهذا
أمر وراء وصف الحديث بالصحّة ؛ لجواز تأدّي اجتهاده في العمل بالمراسيل
والضعاف إلى قرائن لا تفيد عندنا .
وتحريره : أنّ المقصود بالصحة في كلام الصدوق إنّما هو الصحّة عند
القدماء ، أعني : الظنّ بالصدور ، والظنّ لا يلزم أن يكون من جهة عدالة رجال
السند حتّى تتأتّى الصحّة ، بل يمكن أن يكون من جهة القرينة ، وأسباب الظنّ
تختلف بالنسبة إلى الأشخاص ، فلعلّ ما أوجب الظنّ بالصدور للصدوق لا يوجب
الظنّ لنا ، فمراسيل الصدوق لا يحصل لنا الظنّ بصدورها عن المعصوم ، بخلاف
هامش
1 . ذكرى الشيعة 1 : 51 .
2 . الحبل المتين : 11 .