قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذا ، أو كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يفعل كذا ، أو كان الصادق ( عليه السلام )
كذا ، وقد يقول : وسئل الصادق ( عليه السلام ) ، أو سئل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، وقد يقول : وقال
رجل لعليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ، أو قيل للصادق ( عليه السلام ) ، وقد يقول : وفي خبر آخَر كذا ،
وقد يذكر متن الخبر على سبيل الفتوى ، ولا ينسبه إلى أحد من المعصومين ( عليهم السلام ) .
والظاهر أنّ شرائع والده كان على هذه الطريقة .
وبالجملة ، لا إشكال في اعتبار عموم مراسيله لو قلنا بعموم اعتبار ما في الفقيه ،
وإلاّ فالقول باعتبار مراسيله إن كان الإرسال بحذف الواسطة ولا سيّما لو كان
بإرسال الفعل أو التقرير لا يخلو عن قوّة .
وأمّا قوله : " وفي خبر آخَر كذا " فيمكن الإشكال في اعتباره ، وتثبت
الاستفاضة على تقدير الاعتبار ، بناءً على كفاية التثنية في الاستفاضة ، وكذا اعتبار
مثله ، ومنه المنقول بالمعنى ، بل هو الرأس في العنوان الشامل للمقام وغيره ، وهو
نقل الخبر بدون ذكر لفظ المعصوم ( عليه السلام ) بعدم ذكر اللفظ رأساً كما في المقام ونحوه ،
أو ذكر لفظ غير لفظ الإمام ( عليه السلام ) كما في المنقول بالمعنى .
ووجه الإشكال : أنّ العمل بالخبر من باب العمل باجتهاد الناقل ، وهو لا يكون
حجّةً في حقّ المجتهد .
لكنّه مدفوع : بأنّ سيرة أصحاب الأئمّة كما استقرّت على النقل بالمعنى فكذا
استقرّت على العمل بالمنقول ، فيتأتّى الإجماع أصحاب الأئمّة وتقرير الأئمّة
روحي وروح العالمين لهم الفداء ، بل مقتضى ما دلّ على حجّيّة خبر الواحد
خصوصاً أو من باب حجّيّة مطلق الظنّ : حجّيّة ما نقله رُواة الأخبار ، ولا فرق بين
المنقول بالمعنى وغيره ممّا نحن فيه ومثله .
وقد يذبّ : بأنّه في المقام يحصل الظنّ اللفظي بالحكم ، فيكون حجّةً ،
ويجور العمل به .
ويشكل بأنّه إن كان المقصود أنّ من لفظ الناقل يحصل الظنّ بالحكم ، فيكون
الرسائل الرجالية — صفحة 473
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٧٣