قلت : لا منافاة في الباب ؛ إذ لا بأس برواية أحد المتعاصرين عن الآخَر ، كيف
لا ! ورواية أصحاب الإجماع بعضهم عن بعض غير عزيزة ، كما حرّرناه في محلّه .
وربّما قال المحدّث القاشاني في حاشية الوافي تعليقاً على رواية القاسم بن
عروة عن محمّد بن أبي عمير : كأنّ " ابن بكير " بُدّل ب " ابن أبي عمير " . ( 1 ) وإنّما هو من
جهة إنكار رواية ابن أبي عمير عن الصادق ( عليه السلام ) .
لكن تكرّر صورة الرواية بل كثرتها يشهد بوقوع الرواية وصحّة العبارة .
ومع هذا ما ذكره إنّما يتمّ لو كان العبارة عن ابن أبي عمير كما في الوافي ، لكن
في الكافي : عن محمّد بن أبي عمير ، ( 2 ) ولا مجال لما ذكره فيه .
[ بحث في مراسيل الصدوق ]
ثمّ إنّه ربما قيل : رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيل الصدوق - يعني
في الفقيه - بالصحّة ، ويقولون : إنّها لا تقصر عن مراسيل ابن أبي عمير ، منهم
العلاّمة في المختلف ، والشهيد في شرح الإرشاد ، والسيّد المحقّق الداماد . ( 3 )
وحَكَم بعضُ الأعلام باعتبار مراسيل الفقيه إن كان الإرسال بحذف الواسطة .
لكنّه مالَ إلى العدم في موضع آخَر ؛ تمسّكاً بأنّ إكتار الصدوق مثل هذا
الإرسال يبعّد كونه عالماً بالجميع ولو من غير السماع . ( 4 )
أقول : إنّ الصدوق كثيراً مّا يرسل الخبر ، إلاّ أنّه لم يَجْر في الإرسال على وتيرة
واحدة ، فقد يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أو قال الصادق ( عليه السلام ) ،
أو قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ، أو قال الصادق ( عليه السلام ) ، وهو كثير ، أو قال الرضا ( عليه السلام ) ، وقد يقول :
هامش
1 . الوافي 8 : 1107 ح 7832 ، باب وقت صلاة الجمعة وعصرها ، الهامش 1 .
2 . الكافي 3 : 420 ، ح 4 ، باب وقت صلاة الجمعة .
3 . لتسهيل الخطب انظر مفاتيح الأُصول : 335 .
4 . انظر رجال السيّد بحر العلوم 3 : 300 ؛ وج 4 : 78 ، الفائدة الرابعة .